سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - مسألة ١ إذا أذن المولى لمملوكه في الاحرام فتلبّس به ليس له أن يرجع في إذنه
..........
التكليفيّة التي منها العبادات فيستفاد منه الحجر التكليفي لا الوضعي بمعنى شرط إذن المولى المالك في صحّة ماهيّة العبادات و يشهد لذلك ما ورد من روايات في صوم العبد [١] كمعتبرة هشام بن الحكم، حيث فيها: «أنّ صوم العبد كصوم المرأة من دون إذن السيّد و الزوج معصية و خلاف لمقتضى الطاعة» كما هو الحال في الصبي في ذيل الرواية، و قد تقدّم في حجّ الصبي أنّ مفادها الشرط التكليفي لا الوضعي و من ثمّ التزمنا في صوم المرأة بكون إذن الزوج شرطا تكليفيا لمكان دلالة هذه الرواية و الروايات في الباب المزبور من (أنّ ليس لها أن تصوم) لا أن (لا صوم لها) كشرط وضعي في الماهية، نعم الشرط التكليفي يوجب الفساد من باب اجتماع الأمر و النهي، كلّ على حسب مبناه و المختار هناك تبعا لصاحب الكفاية و الشيخ و المشهور هو البطلان في صورة العمد و الجهل التقصيري دون القصوري. و ظاهر هذه الروايات في الصوم الإشارة إلى الآية الكريمة التي هي قاعدة في باب المملوك.
نعم ما ورد في باب النذر و اليمين و العهد [٢] مقتضاه الشرط الوضعي لوجوب النذر و صحّته، لكنّه خاصّ بتلك الأبواب و ليس فيه إشارة إلى كون ذلك مقتضى القاعدة.
و الحال في صلاة النافلة للعبد كحال الصوم المندوب و بقيّة العبادات.
إذا عرفت هذا يتّضح لك أنّ دوران شرطية إذن المولى للعبد بين كونها شرطا وضعيا أو تكليفيا حدوثا أو مع البقاء، الصحيح منه كونه شرطا تكليفيا. أمّا كونه حدوثا أو مع البقاء فتحرير الحال فيه أن مقتضى مملوكية أفعال و منافع العبد المالية لمولاه هو استمرار الشرط التكليفي. غاية الأمر أنّه يتصادم هاهنا مع وجوب الاتمام العارض بسبب إنشاء الحجّ المندوب فيجب تنقيح الحجّ بتحقّق الاستطاعة بعد النذر، من أنّ تدافع الحكمين هل هو ورود من طرف أو توارد من طرفين أو تزاحم؟
[١] - باب ١٠، أبواب الصوم المحرّم و المكروه.
[٢] - باب ١٠، أبواب الأيمان، و باب ١٥، أبواب النذر و العهد.