سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - فصل من أركان الدين الحجّ
و تركه من غير استخفاف من الكبائر (١) و لا يجب في أصل الشرع إلّا مرّة واحدة (٢) ... الخ.
الاخرى من أنّه بمنزلتهم في الابتلاء بأصل العذاب، إذ لو كان المراد منها هو كفره في الدنيا لما علّق التنزيل على ما بعد الموت، و يشهد لما ذهب إليه المشهور من أنّه كبيرة لا كفر اصطلاحي ما في رواية داود بن كثير الرقي [١] و كذلك ما في مصحّحة عبيد بن زرارة [٢] من جعل هذا الكفر في مقابلة الإيمان لا مقابل الإسلام. و من كل ذلك يندفع ما قد يشكل من أنه مجرد عدّة من الكبار لا يدل على أنه غير موجب للكفر؛ إذ عدّ الشرك الاصطلاحي من الكبار أيضا كما لا يخفى.
(١) لا خلاف في ذلك كما حكاه غير واحد، و يدلّ عليه الروايات الواردة [٣] أنّ من تركه فليمت يهوديا أو نصرانيا، حيث انّ ذلك هو حكم الكبائر دون الصغائر فإنّها معفوّ عنها. هذا فيما لو تركه من الأصل أمّا لو كان التأخير بمعنى تأخير الفورية فسيأتي الكلام في مسألة ١.
(٢) كما هو المشهور، بل ادّعى عليه الإجماع عدا الصدوق حيث قال في العلل الذي اعتمده و أفتى به أنّ الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام فريضة [٤]. و يدلّ على صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «ما كلّف اللّه العباد إلّا ما يطيقون إنّما كلّفهم في اليوم و الليلة خمس صلوات- إلى أن قال:- و كلّفهم حجّة واحدة و هم يطيقون أكثر من ذلك» [٥]، و معتبرة الفضل و مصحّحة ابن سنان [٦].
[١] - الكافي ج ٢، ص ٣٨٣، ح ١.
[٢] - الكافي ج ٢، ص ٣٨٤، ح ٥.
[٣] - باب ٧، أبواب وجوب الحجّ.
[٤] - العلل، ص ٤٠٥، ح ٥.
[٥] - باب ٣، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
[٦] - باب ٣، أبواب وجوب الحجّ، ح ٢ و ٣.