سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - مسألة ٣٢ إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السّلام في كلّ عرفة ثمّ حصلت
..........
المنذور في نفسه فينحلّ النذر حينئذ بمقتضى ذلك التقييد، أي لكان المورد تزاحميا لو لا هذا القيد.
و أمّا وجوب الحجّ فقد اختلف في موضوعه أيضا في تقيّده بعدم ترك واجب آخر زائد على الاستطاعة المالية و البدنية و السربية.
و قد استدلّ لذلك بوجوه:
الأوّل: إطلاق عنوان الاستطاعة فإنّه يقتضي دخل مطلق القدرة و لو بالإضافة إلى عدم المنع الشرعي الآتي من لزوم صرف القدرة في الواجب الآخر.
و فيه: أنّه بعد تفسير الاستطاعة بأجزاء محدودة لا مجال للتمسّك بإطلاق العنوان حينئذ.
الثاني: ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك و ليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» [١].
و صحيحة زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: التاجر يسوّف الحجّ؟ قال:
«ليس له عذر، فإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» [٢].
و أشكل على دلالتهما بأنّ العذر الذي أخذ قيدا في الروايتين مجمل فلا يعلم المعذر ما هو؟ كي يكون وجوب النذر أو غيره واردا عليه.
و فيه: أنّ ذلك تسليم بأخذ قيد زائد في وجوب الحجّ، و أمّا إجماله فحيث لم يرد له تفسير شرعي فيحمل على التفسير العرفي أو العقلي و كفى بفعلية وجوب النذر و غيره عذرا.
فالصحيح في الإشكال على دلالة هاتين الروايتين هو قيد (عدم العذر) قد أخذ قيدا في التنجيز لا في الوجوب، فلا يدلّ على أخذه في الوجوب، أي أنّه قد أخذ في التنجيز الذي قد تحقّقت معه العقوبة الخاصّة المتوعّد بها. و من الواضح أنّها لا
[١] - باب ٦، أبواب وجوب الحجّ، ح ٣.
[٢] - باب ٦، أبواب وجوب الحجّ، ح ٦.