سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ٢٨ يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكّن الناذر و عدم تضرّره بهما
..........
أمّا الاولى: مضافا إلى أنّ أخذها بمقتضى القاعدة إذ لا يتعلّق الالتزام بغير المقدور قد دلّت الروايات عليه أيضا الواردة فى خصوص نذر المشي في الأبواب المشار إليها آنفا.
و أمّا الثانية و هو الضرر فبعد تحريم الاضرار بالنفس كما عليه المشهور و لو لم يكن إهلاكا و نحوه لها، يكون المتعلّق مرجوحا فينحلّ النذر.
و أمّا الثالثة: فقد فصّل تارة فيها بين الحرج الابتدائي و بين الحرج الطارئ بعد ذلك، و اخرى بين الحرج المعلوم و المتوقع للناذر و بين الحرج المجهول فقد ذهب الماتن للتفصيل الثاني بكون المجهول مسقطا دون المعلوم معللا بأنّ الحرج لا ينافي المشروعية لكن اللازم على ذلك عدم التفصيل و التزام المشروعية فى كلا الشقّين من دون عزيمة و من ثمّ علّل آخرون هذا التفصيل بأنّه مع العلم لا يكون مشمولا لعموم الحرج لإقدامه عليه بخلاف المجهول و لعلّ التفصيل الأوّل يراد به التفصيل الثاني و إلّا لا وجه له بخصوصه و قد يقال بمنع شمول قاعدة الحرج للمقام لعدم شمولها للأحكام الإلزامية التي ينشأها المكلّف على نفسه بالالتزام الحقيّ كما هو الحال في العقود و كما لو انشأ المكلّف العمرة أو الحجّ الاستحبابيّين فإنّه يلزم باتمامهما و لو كانا حرجيين.
و بعبارة اخرى إنّ في الالتزامات العهدية و العقدية إنشاء حقّ للطرف الآخر و مفاد دليل الحرج رفع التكليف عزيمة لا رفع المفاد الوضعي و لا رفع التكليف المترتّب عليه لأنّ ظاهر أدلّته هو في التكاليف التي يجعلها اللّه على المكلّف ابتداءً.
نعم، قد وردت الأدلّة بترخيص ترك النذر مع الحرج الشديد البالغ حدّا كما في رواية الرجل الذي نذر المشي و رآه الرسول صلّى اللّه عليه و آله يتهادى بين ابنيه [١] دون الحرج المعتاد الذي هو لازم لطبيعة المشي أو الحفاء، ففي صحيحة رفاعة بن موسى قال:
[١] - ب ٣٤ أبواب وجوب الحجّ، ح ٨.