سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - مسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره
..........
حتى يحجّ من ماله بعد عود الضمير إلى الميّت لأنّ مورد السؤال النيابة صريح في عدم صحّة النيابة فلا بدّ من ارتكاب التأويل في ذلك.
و أمّا بقيّة الروايات فهي ظاهرة في الشرطية الوضعية في صحّة النيابة لكون النائب لا مال له و لا يتوهّم أنّ مضمونها معرض عنه لعدم لزوم استنابة خصوص الصرورة، و ذلك لأنّها متعرّضة لشرطية عدم المال فيما كان النائب صرورة كما أن كون احجاج الصرورة أمرا ندبيا لا ينافي كون الشرطية وضعية.
هذا و قد خدش في الاستدلال بها بأنّ الذيل صريح في صحّة النيابة و أمّا الصدر فغير متعيّن في نفي الإجزاء عن الميّت إذ يحتمل عود الضمير إلى النائب الصرورة نفسه و تكونا في صدد بيان أنّ حجّ النائب هذا لا يجزئ عن حجّة الإسلام الواجبة عليه فالصحيحتان إمّا صريحتان في صحّة النيابة أو مجملتان و لكن تدفع هذه الخدشة بأنّ السؤال صريح في الاستنابة عن الميّت و لا يرفع اليد عن ذلك فيعود الضمير إلى الميّت مضافا إلى صريح المفهوم «إذا لم يجد ما يحجّ به».
هذا و الصحيح في رفع التدافع بين الصدر و الذيل هو ما تبيّن في كلمات المتقدّمين من الأصحاب و كذا كلمات العامّة من الصدر ممّن عاصر صدور الرواية أن مسألة نيابة الصرورة عن الميّت كان البحث فيها من جهتين: الاولى: و هي العمدة في إجزاء النيابة عن حجّ الإسلام الواجب عليه. الثانية: في صحّة نيابته و وقوع ما أتى به عن المنوب عنه لا عن نفسه و لأجل ذلك اشتمل الجواب في الروايتين عن كلتا الجهتين و ابتدأ بالجواب عن الجهة الاولى فالسؤال و إن كان صريحا في نيابة الصرورة عن الميّت إلّا أنّ هذه المسألة فيها كلا الجهتين كما عرفت فبهذه القرينة الحالية يتّضح عدم التدافع بين الصدور و الذيل و أنّ الجواب فيه التعرّض لكلا الجهتين فصدر مفاده وضعي و تكليفي أي ليس يسوغ للصرورة أن يأتي بالنيابة لأنّه يستلزم ترك الواجب النفسي عليه، كما أنّه لا يجزئ ما أتى به عن حجّة الإسلام الواجبة