سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - مسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان، فالظاهر جواز التأخير إلى ظنّ الموت أو الفوت
..........
و يشير إلى ذلك الروايات الآتية، كما أنّ الحال كذلك في حجّة الإسلام كما أشرنا لذلك في آية الاستطاعة في صدر ذلك المبحث حيث قد فرّقنا بين مفاد اللام و مفاد على بأنّ الأوّل لإفادة التكليف و الثاني للتنجيز و لا ينافي ذلك لما قرّرناه هاهنا في صيغة النذر «للّه عليّ» حيث إنّ اللام لمّا كان مفادها وضعيا فيستتبعها المعنى التكليفي بمقتضى الملك و الحقّ و أمّا الكلفة و الثقل على ذمّة المكلّف فهو لمرتبة تنجيز التكليف و على ذلك يصحّ إطلاق الدين على المنذور حقيقة.
الجهة الرابعة: قد تبيّن ممّا تقدّم من الجهات أنّ إخراج المنذور من أصل التركة بمقتضى الدينية الوضعيّة التي تقدّم بيانها، و من ذلك يكون ما ورد في قضاء حجّة الإسلام بمنزلة دين عليه و أنّها دين الآخرة [١]. بمقتضى القاعدة في الحجّ المنذور أن يخرج من أصل التركة لكن استدلّ على ذلك بوجوه اخر:
الأوّل: ما ذكره الماتن من أنّ الواجبات الإلهية كلّها ديون لاشتغال الذمّة بها و قد تقدّم أنّ ظاهر الأدلّة (من بعد وصية أو دين) هو الدين في الاعتبار الوضعي و يترتّب على هذا الوجه لزوم إخراج الواجبات الموسّعة طرا من أصل التركة.
الثاني: دعوى وقوع الإجماع على انّ الواجبات المالية و إن كانت تكليفية تخرج من أصل التركة. و قد تقدّم الاستدلال على كون الحجّ واجبا بدنيا ماليا إلّا أنّ الشأن في ثبوت هذا الإجماع بالنحو التعبدي و الأولى و التنقيب عن وجه هذه القاعدة الكلّية و لعلّه لبعض ما تقدّم أو يأتي.
الثالث: الروايات الواردة في المقام.
صحيحة ضريس الكناسي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجّنّ به [٢] رجلا إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام و من قبل أن يفي بنذره الذي نذر قال إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال و أخرج من
[١] - ب ١٥ أبواب وجوب الحجّ.
[٢] - و في الفقيه: «عنه رجلا».