سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - مسألة ٨٣ تقضى حجّة الاسلام من أصل التركة اذا لم يوص بها
..........
لذلك لو فرض عدم القدرة على المجيء بهما و حصل التزاحم بينهما لما بني على سقوط صلاة العصر بدعوى عدم مشروعيتها و تقدم صلاة الظهر بل لدار الأمر بالتخيير بينهما فكذلك الحال في عمرة و حجة التمتع. هذا و لعل مراد القائل أيضا بقاء وجوب الحج لا بصورة حج التمتع بل بصورة حج الافراد، و كائن وجه ذلك هو أن الواجب في الأصل كلا من الحج و العمرة لقوله تعالى أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ .. و كذا آية الاستطاعة، غاية الأمر قد رفعنا اليد عن اطلاق الآية بأدلة وجوب صورة التمتع من الحج و هذا بالإضافة الى القادر فمع فرض العجز يبقى الاطلاق على حاله من دون تقييد بالتمتع، و قد يؤيد ذلك بموارد انقلاب التمتع الى الافراد كمن ضاق عليه الوقت عن عمرة التمتع أو كالمرأة التي تحيض و لا يسعها اتيان العمرة قبل الموقف، كما قد يستدل لذلك برواية علي بن مزيد قال: اوصى إليّ رجل بتركة و أمرني أن احج بها عنه فنظرت في ذلك فاذا هو شيء يسير لا يكون للحج- الى ان قال- فسألت أبا عبد الله عليه السّلام فقال: «ما صنعت بها؟ قلت: تصدقت بها، قال: ضمنت، أو لا يكون يبلغ أن يحجّ به من مكّة، فإن كان لا يبلغ أن يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان، و إن كان يبلغ أن تحجّ به من مكّة فأنت ضامن» [١]، و الرواية قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيد معتبرة عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن علي بن مزيد (فرقد) و تقريب الدلالة فيها أنّ قوله عليه السّلام:
«يحجّ به من مكّة» ظاهر في الإفراد؛ لأنّ الحجّ الناشئ الذي يبدأ به من مكّة هو الافراد لا سيّما بقرينة أن التركة لم تف بحجّ للأجير الآفاقي. نعم قد يتأمّل في دلالتها أنّها شاملة للوصية بحجّ التطوّع و ليست خاصّة بحجّ الفريضة، لا سيّما و أنّ في الوصية مقتضى القاعدة فيها عند تعذّر العمل بها إتيان ما الأقرب فالأقرب إلى مورد الوصية، هذا و يحتمل في مفاد الرواية هو الاحرام للتمتّع من أذى الحلّ لأنّه كما ذكر صاحب الجواهر و غيره اضطرار الميّت في إحرامه هو بعدم سعة ماله فيحرم له من أدنى الحلّ
[١] - ب ٨٧، كتاب الوصايا، ح ١.