سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - مسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه إلى النكاح
..........
كما يمكن توجيه هذه القاعدة المنسوبة إلى المشهور بأنّ حقوق اللّه التي هي من التكاليف المحضة مقيّد تنجيزها عقلا بالقدرة و أمّا حقوق الناس فالمفاد الوضعي فيها غير مقيّد بالقدرة كما أنّ المفاد التكليفي فيها لا يرتفع تنجيزه إلّا بالاضطرار المعيّن إليه بدرجة تفوق في الملاك و مع ذلك لا ينتفي الحكم الوضعي حين الاضطرار المعيّن.
و بالجملة فما عليه المشهور تامّ فيما عدى حقوق اللّه التي ثبت عدم رفع يد الشارع عنها ممّا كان على درجة من أهمّية الملاك العالية.
و من ثمّ يتّضح ما حكي من تسالمهم المتقدّم في صدر القاعدة.
فحينئذ في المقام إن ثبتت أهمّية الحجّ بنحو لا يرفع الشارع يده فيكون من مستثنى القاعدة المزبورة. و إلّا فتحكّم القاعدة.
و لو غضضنا النظر عن تلك القاعدة فهل مقتضى القاعدة حينئذ التخيير أو تعيين أحدهما؟
قال في المستمسك [١]: انّ توزيع التركة على الحجّ و الدين بعد الوفاة يدلّ على عدم الأهمّية للدين و إلّا لزم تقدّم الدين على الحجّ و في بعض الحواشي الإشكال على ذلك: بأنّ الدين و الحجّ لما تعلّقا- بعد الموت- بأعيان التركة لم يبق لرعاية الأهمّية موقع. و فيه: أنّه إذا كان الدين أهم كان اللازم أن لا يتعلّق الحجّ بالتركة مع المزاحمة بالدين كما لم يتعلّق الميراث مع المزاحمة للوصية و لا الوصية مع المزاحمة للدين و لا الدين مع المزاحمة لتجهيز الميّت فتعلّق الحجّ و الدين معا مع المزاحمة يدلّ على عدم أهمّية الدين من الحجّ، انتهى.
أقول: في ما استشكله قدّس سرّه على المحشي نظر، أنّه قد وقع الخلط بين علل الجعل و علل المجعول و الأهمّية في المقام الأوّل مع الأهمّية في المقام الثاني.
[١] - ج ١٠، ص ٩٩.