سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - الثاني من الشروط الحرية
[الثاني من الشروط: الحرية]
الثاني من الشروط: الحرية، فلا يجب على المملوك (١) و إن أذن له مولاه و كان مستطيعا من حيث المال، بناء على ما هو الأقوى من القول بملكه (٢) أو بذل له مولاه الزاد و الراحلة، نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال (٣)، و لكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فلو أعتق بعد ذلك أعاد؛ للنصوص، منها خبر مسمع: «لو أنّ عبدا حجّ عشر حجج كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلا»، و منها: «المملوك إذا حجّ و هو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن أعتق أعاد الحجّ»، و ما في خبر حكم بن حكيم: «أيما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الإسلام» محمول على إدراك ثواب إلى آخر أعمال الحجّ يجزئه عن حجّة الإسلام، فما ذكر عدّة من الأعلام ككاشف اللثام و العلّامة و الشهيدين من البحث في تجديد النيّة عند أحد الموقفين فيما لو بلغ الصبي أو أعتق العبد إنّما يلزم لو التفت و إلّا فيجزؤه بمقتضى الروايات.
الحاصل: أنّ كلّ من استتمّت لديه الشرائط عند أحد الموقفين و لم يكن ملتفتا إلى ذلك و أتى بالحجّ بنيّة الاستحباب فإنّه يجزئه عن حجّة الإسلام للروايات الواردة في العبد بعد كونها من حيث موضوع الوجوب على مقتضى القاعدة، و من حيث الأداء هي تعبّد خاصّ بالاجزاء إمّا لوحدة الماهية أو للانقلاب القهري أو لغيره من الوجوه المتقدّمة في المسألة السابعة.
(١) ضرورة عند المسلمين و للنصوص [١].
(٢) و هو الصحيح لإمكان اعتبار ذلك عقلائيا و إمضاء ذلك بالنصوص الواردة [٢].
(٣) لما في النصوص من مشروعية حجّه بمقتضى التعبير بأنّه لو حجّ عشر حجج غاية الأمر أنّه لا يجزئه عن الواجب.
[١] - باب ٥١، ١٦، ١٧، أبواب وجوب الحجّ.
[٢] - باب ٢٤، ١٥، أبواب العتق، و باب ٢٨ أبواب الوصايا، و باب ٤ أبواب وجوب الزكاة، و ب ١٠ أبواب الهبات.