سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ٤١ يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام
..........
الخلاف و سيأتي في فصل الحجّ النذري (مسألة ١١) حكاية ذهاب الشيخ و أتباعه إلى ذلك من وجوب الاستنابة في الحجّ النذري و الافسادي لا لأنّ الاستنابة هي عن النذر كي يستشكل في دليل ذلك أو عن وجوب الحجّ العقوبي كي يستشكل في عدم وجود الدليل الخاصّ على ذلك، بل لدلالة صحيحة محمّد بن مسلم على بيان بدلية الاستنابة عن الحجّ المباشري في كلّي الطبيعي للحجّ، سواء كان ندبيا أو إلزاميا، واجبا بالأصالة أو بالعقوبة، كما في بدلية التيمّم عن الوضوء أو الصلاة من القعود عن الصلاة من قيام، و سيأتي في مسألة (٨- ٩- ١٠- ١١) من فصل الحجّ النذري ما يدلّ على قضاءه و الاستنابة عن الميّت.
أمّا الاستنابة فقد عرفت أنّها واجبة و لو بنى على استحبابها و أنّ الأدلّة في صدد أصل المشروعية، فالأقوى الاجزاء و لا مجال لتوهّم أنّ المستحبّ كيف يجزي عن الواجب؟ لأنّ مصبّ الاستحباب حينئذ هو فردية هذا الحجّ لا الطبيعة المضمنة فيه.
ثمّ إنّ الظاهر أيضا من الأدلّة هو فورية الاستنابة كما هو مقتضى القاعدة الأوّلية في الأوامر أو في باب الحجّ.
و قد عرفت أنّه مطابق الاحتياط على بعض التقادير التي يفرض فيها انتفاء الاستطاعة المالية إلى آخر العمر.
أمّا التبرّع الذي تعرّض له الماتن فإن كان مراده منه هو عدم لزوم الاستئجار و كفاية استنابة المكلّف نائبا مجّانا عنه فلا إشكال في الصحّة لعدم لزوم بذل المال في الحجّ المباشري أيضا للموسر بأن يتسكّع.
و أمّا إن أراد- كما هو الظاهر- إتيان الغير الحجّ نيابة عن المنوب من دون استئماره فلا وجه للاجزاء، لما سيأتي في بحث الهدي من تحرير في حقيقة النيابة و كذلك في فصل النيابة من أنّ الواجب العبادي في مورد النيابة لا يكفي في عباديته نيّة النائب فقط بل لا بدّ من نيّة المنوب عنه أيضا و تقرّبه بالاستنابة مضافا إلى أنّ نحو توجّه