سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ٦٣ و يشترط أيضا الاستطاعة السربية
..........
و لانكشاف الخلاف حينئذ نظير التيمّم في موارد الخوف لاستعمال الماء فإنّه لو انكشف الخلاف بعد الوقت أنّه لا يعيد الصلاة.
و التحقيق في المقام: أنّ أمثلة الممنوع سربه على أنحاء:
فتارة: يتخوّف على نفسه و سلامة أعضائه.
و اخرى: يعتقد أنّه مصدود عن السبيل و إن لم يكن في هلكة إلّا أنّه يمانع عن الذهاب إلى الحجّ.
و ثالثة: يعتقد و يحسب أنّه يستأخذ منه العشار و نحوه مبلغا طائلا له بالمرور.
فأمّا الحال في الصورتين الأخيرتين فمن الواضح أنّ الاستطاعة متحقّقة عند كشف الخلاف و لا حكم تكليفي في البين كي يعدم الاستطاعة.
فأمّا الصورة الاولى فما قيل من كون لا ضرر رفعا واقعيا لوجوب الحجّ في موارد خوف الضرر محل نظر؛ لأنّه (لا ضرر) موضوعها الضرر الواقعي ليس هو خوف الضرر و غاية ما في الباب أنّ خوف الضرر طريقا عقلائيا في إحراز موارد الضرر البالغ الأهمّية فهو كأمارة موضوعية محرزة ظاهريا لموضوع لا ضرر فإذا انكشف الخلاف ينكشف عدم موضوع لا ضرر و أمّا عدم إعادة التيمّم في المثال المتقدّم فللنصوص الخاصّة الواردة.
هذا و الصحيح أنّ حرمة الاضرار التكليفية في هذه الصورة ليست ظاهرية كما قيل بل هي حرمة واقعية نفسية و إن كان ملاكها التحفّظ و الحيطة بمقتضى القاعدة المستفادة من قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] فإنّ التهلكة كما ذكر الراغب في مفرداته هي ما يؤدّي إلى الهلكة كما أنّ الالتفات إلى لفظة (إلى) يفيد السوق و التأدية أيضا كما أنّ الالتفات إلى نقطة مادة (الالقاء) أيضا هي الاخرى تفيد التأدية و السوق و تحصل من هذا التركيب حينئذ أنّ المنهي عنه هو تعريض النفس
[١] - البقرة: ١٩٠.