سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - مسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره
مال، و قريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و هما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى، فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه و إتيانه عن غيره و أمّا عدم الصحّة فلا. نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه فتردّد صاحب المدارك في محلّه بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الاحتياط (١) هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه و أمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز و الصحّة عن غيره بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه لعدم علمه باستطاعته مالا أو لا يعلم بفورية وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعا، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير و لو مع التمكّن و العلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحا عن الغير؟ الظاهر بطلانها و ذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا و كونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصا على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه و إن كانت الحرمة تبعيّة.
(١) ذكر الشيخ في المبسوط «من وجبت عليه حجّة الإسلام لا يجوز أن يحجّ عن غيره و لا يجوز له أن يحجّ تطوّعا فإنّ تطوّع وقعت عن حجّة الإسلام و إن حجّ عن غيره لم يجزأ عن غيره و لا عنه لأنّ شرط الإجزاء عن الغير لم يحصل فلا يجزي فلا يستحقّ عليه الاجرة بذلك و شرط الإجزاء عن نفسه من النيّة لم تحصل فلا يجزي عن واحد منهما ثمّ قال أيضا: و الصرورة إذا حجّ عن غيره لعدم الاستطاعة ثمّ وجدها كان عليه إعادة الحجّ عن نفسه ...» [١] انتهى.
و قال في النهاية: «و متى عدم الرجل الاستطاعة جاز له أن يحجّ عن غيره- و إن كان صرورة لم يحجّ بعد حجّة الإسلام- و تكون الحجّة مجزئة عمّن يحجّ عنه و هو إذا أيسر بعد ذلك كان عليه إعادة الحجّ» [٢].
و قريب منه قول المحقّق في المعتبر؟ مع حكاية قول الشافعي: «من لم يحجّ حجّة
[١] - المبسوط ج ١، ص ٣٠٢.
[٢] - النهاية و نكتها، ج ١، ص ٤٥٩.