سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - مسألة ٧ أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام
[مسألة ٧: أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام]
(مسألة ٧): قد عرفت أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام، بل يجب عليه بعد البلوغ و الاستطاعة. لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ و أدرك المشعر فإنّه حينئذ يجزئ عن حجّة الإسلام. بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه، و كذا إذا حجّ المجنون ندبا ثمّ كمل قبل المشعر، و استدلّوا على ذلك بوجوه:
أحدها: النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصية للعبد في ذلك، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب؛ لعدم الكمال، ثمّ حصوله قبل المشعر.
و فيه: انّه قياس مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكعا ثمّ حصل له الاستطاعة الجنابة على الاحتلام أو الجماع وضعي و هو غير مرفوع بحديث الرفع كبقيّة الامور الوضعية. غاية الأمر التكليف المترتّب على الأمر الوضعي و هو الجنابة يصبح فعليا بعد البلوغ ببقاء موضوعه. و هذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ وجوب القضاء مترتّب على مخالفة النهي المرفوع بحديث القلم. نعم الذي أوجب الوهم في المقام تعبير الفقهاء بكون وجوب القضاء مترتّبا على فساد الحجّ و هو عنوان وضعي، إلّا أنّ هذا عنوان انتزاعي و إن ورد في بعض الروايات حيث انّ وجوب الحجّ في القابل مترتّب على مخالفة النهي. هذا كلّه فضلا عمّا قلنا من انّ وجوب الحجّ في القابل هو كفّارة من أفسد حجّه لا أنّه قضاء.
تنبيه: قد اتّضح أنّ المراد من الوليّ في الإحجاج أو حجّ الصبي مع الرفقة هو الأعمّ من الشرعي و العرفي، فهو الذي يخاطب بتوقية الصبي و تحمّل كفّاراته و هديه، و أمّا لو حجّ الصبي المميّز من دون إذن الولي الشرعي و لا بكفالة ولي عرفي فمقتضى القاعدة حينئذ تعلّق مال الهدي عليه. غاية الأمر حيث فرض عدم إذن الوليّ يكون عاجزا عن التصرّف في ماله، فمقتضى القاعدة أن يخاطب بالصوم حينئذ كما لا كفّارة على الوليّ و لا على الصبي حينئذ.