سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - مسألة ٨٤ لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج اذا كان مصرفه مستغرقا لها
..........
غير مستقرّ إلّا بعد أداء الدين أو أنّ ملكهم مشروط بشرط متأخّر و هو أداء الدين لاحقا و لو من خارج التركة أو بالإبراء، أو أنّ ملك الورثة و حقّ الديان من قبيل المتزاحمين و الأهمّية لحقّ الديان، أو أنّ للورثة حقّ متعلّق بالتركة بأن يتملّكون على تقدير فراغ ذمّة الميّت بالإبراء أو أداء الديون و لو من خارج.
فإنّ كلّ هذه الوجوه و إن كانت ممكنة إلّا أنّها تكلّفات لا شاهد لها و لا مقتضى من الأدلّة.
و الغريب من البعض الالتزام بالجمع بين التزاحم و الملك المشروط بالشرط المتأخّر، فإنّ مقتضى التزاحم فعلية كلّا منهما و فعلية موضوعه المنجز بينما يقتضي المشروط بالشرط المتأخّر عدم فعلية الملك و عدم فعلية الشرط المتأخّر لاحقا.
هذا كلّه لو قلنا إنّ حقّ الديان متعلّق بملك التركة، و أمّا لو قلنا بأنّه متعلّق بماليّتها كحقّ الجناية في العبد فعدم ممانعته حينئذ للانتقال بالإرث أوضح، فإنّ العبد الجاني ينتقل بالمعاوضة فضلا عن انتقاله بالإرث.
ثمّ إنّ الوجه الثالث الذي استدلّ به للقول الأوّل من قيام السيرة بتعلّق حقّ الديان بنماء التركة لا يشهد ببقاء ملك الميّت؛ إذ قد يكون حقّ الديان من قبيل حقّ الخمس المتعلّق بمالية العين و بنمائها أيضا، و هو لا يمانع انتقال تمام ملكية العين.
أمّا الوجوه التي ذكرها العلّامة: فيتنظر في الوجه الأوّل بأنّه لا مانع من فرض ملك الميّت بقاء و حدوثا كما في الصيد المتجدّد في شبكته و قضاء الدين من ديته مطلقا؛ لأنّ الملكية من الاعتبار و هو خفيف المئونة.
و إن كان المثلين يمكن أن يحملا على انتقال ملك الشبكة للورثة و أنّ الصيد من قبيل النماء لها و أنّ الدية ملكا للورثة محكومة بحكم التركة.
و أمّا الوجه الثاني و هو إرث ابن الابن مع العمّ بعد موت أبيه ثمّ إبراء الدين فتامّ الدلالة و إن أمكن توجيهه بأنّه يلتئم مع القول بعدم ملك الورثة بل مجرّد استحقاقهم