سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - مسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ
..........
الأخير و ما قبله بصدق الاستطاعة للحجّ؛ لأنّ استطاعة كلّ شخص بحسبه و مكانه و زمانه كما هو الحال في الصور الثلاثة الأخيرة صدقا عرفيا و عقليا.
و كما في حجّ أهالي الصين و من ورائهم في القرون السابقة؛ فإنّ استطاعتهم هي بتقدّم الاستطاعة المالية و خروج القوافل بسنين قبل الموسم. مضافا إلى التمسّك بإطلاق ما دلّ على أخذ الزاد و الراحلة من دون تقييد بحدّ زمني و لو تقدّمت سنين على بقيّة الأجزاء و على ظرف الأعمال. كما أنّ الاستطاعة قد اضيفت إلى السبيل و لم تضف إلى أعمال الحجّ فلا وجه للتقييد بأشهر الموسم.
و يشهد لذلك أيضا الروايات الواردة [١] في من مات و لم يحجّ- أي كان صرورة- في القضاء عنه الشاملة لمن استطاع ماليا و قدر على المباشرة أو على الاستنابة ممّا يدلّ على أنّ المدار في الموضوع هو الاستطاعة المالية و هي تمام الموضوع لوجوب الحجّ.
غاية الأمر الوجوب الأعمّ من المباشرة و النيابة من دون تقييد بزمان.
و تحقيق الحال: هو التفصيل بين لزوم الحجّ المباشري و لزوم الحجّ النيابي.
و بيان ذلك: أنّه بعد أخذ الاستطاعة المركّبة من أجزاء في المباشري يكون مقتضى ذلك ظهور الأجزاء في التقارن مضافا إلى ما قيل من أنّ الاستطاعة و إن اضيفت إلى السبيل إلّا أنّ السبيل مضاف أيضا إلى الحجّ أو إلى البيت بلحاظ الأعمال و هو إنّما يتحقّق بحلول الوقت المتعارف للحركة إلى الحجّ. نعم ليس هو أضيق من أشهر الموسم؛ لأنّها وقت الأعمال و لا يكون وقت الوجوب أضيق من وقت الواجب.
فالاستطاعة بالتالي مضافة إلى أوان السير إلى الحجّ و هذا وجه أخذ القيد الزماني فيها إذ ليست الاستطاعة المأخوذة في الموضوع غير مضافة إلى شيء لكونها من مقولة القدرة، أي من الصفات الحقيقة ذات الاضافة أي مضافة إلى متعلّق ما و ليس
[١] - باب ٢٥ إلى ٢٨، أبواب وجوب الحجّ.