سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - مسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية
..........
القيدين المزبورين هما للوجوب المباشري لا لأصل الحجّ.
و من ذلك تبيّن دلالة طائفة اخرى من الروايات [١] الواردة في من خرج حاجّا و مات دون الحرم بأمر وليّه بالقضاء عنه، و هي مطلقة لمن لم يستقرّ عليه الحجّ، كما أفتى بذلك المفيد و الشيخ و بعض متأخّري الأعصار و مفادها متطابق مع روايات الاستنابة في أنّ وجوب الحجّ الأعمّ من المباشرة و الاستنابة هو بالمكنة المالية، فإذا تبيّن ذلك ظهر أنّ الاستطاعة المالية كذلك قيد عزيمة لوجوب الحجّ الأعمّ كجزئي الاستطاعة الآخرين في كونها قيد عزيمة المباشرة لا مشروعيّته بعد كون الجميع اجزاء الاستطاعة.
و من ذلك يتّضح الاستشهاد بطائفة اخرى [٢] الواردة في من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و ترك مالا أنّه يقضيا عنه من أصل المال بخلاف ما إذا كان قد حجّ و أوصى بالحجّ فإنّه يخرج من ثلثه و هي مطلقة من غير تقييد باستقرار الحجّ عليه و مفادها كالطائفتين المتقدّمتين من أنّ المدار في وجوب الحجّ الأعمّ على المكنة المالية فإطلاقها على مقتضى القاعدة.
الطائفة الرابعة: و هي الروايات المصرّحة بكون موضوع الفريضة هي الاستطاعة العقلية كصحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا» [٣] و هذه الرواية مروية بسبعة طرق عنه، و ظاهرها استثنى خصوص المجحف من الحاجة المالية عن وجوب أو تنجيز الحجّ و إلّا فذي الحاجة غير المجحفة غير مستثناة، كما أنّها تستثني خصوص المرض المعجز عن أعمال الحجّ لا مطلق المرض من موضوع الفريضة و تستثني خصوص الممانعة القاهرة كسلطان لا
[١] - باب ٢٦، أبواب وجوب الحجّ.
[٢] - باب ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١، أبواب وجوب الحجّ.
[٣] - باب ٧، ح ١.