سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - مسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية
..........
فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم» [١].
فإنّها صريحة في عدم جعل الفريضة على غير المستطيع بالاستطاعة الخاصّة لكن الصحيح عدم استحكام التعارض و عدم صحّة ما صنعه الشيخ من حمل القسم الثاني على الاستحباب المؤكّد إذ صريح مدلولها تفسير الآية كما صرّح بحجّة الإسلام فيها و بأنّه ممّن يستطيع الحجّ. بل الوجه في الجمع بينها هو إرادة العزيمة و التنجيز من القسم الأوّل و أصل مشروعية الفريضة من القسم الثاني أو بأن يقرّر الجمع بإرادة أخذ الاستطاعة الخاصّة في وجوب السعي للحجّ من القسم الأوّل و عدم أخذها في وجوب أعمال الحجّ من القسم الثاني و إن كانت قيد عزيمة و تنجيز لا قيد ملاك للوجوب الثاني و يشهد لهذين الجمعين عدّة قرائن:
الاولى: أنّ القسم الأوّل في صدد تفسير آية الاستطاعة و قد تقدّم مفاد آيات الحجّ أنّ الاستطاعة في الآية قيد تنجيز لا قيد مشروعية.
الثانية: أنّ القسم الأوّل في أغلب طوائفه أخذ الاستطاعة الخاصّة في العقوبة أو كتفسير للسبيل و قد نبّهنا على ذلك في مواضعها تشير إلى هذين الجمعين.
الثالثة: أنّ القسم الأوّل صريح في بعض مدلوله و ظاهر في بعض مدلوله و الثاني كذلك بنحو العكس فيأخذ صريح كلّ منهما و يترك الظاهر فالأوّل صريح في أخذها في التنجيز و العزيمة و ظاهر في إناطة العزيمة أيضا بها.
الرابعة: ما قدّمنا في حجّ العبد إذا انعتق عند أحد الموقفين و حجّ الصبي إذا بلغ عندهما أيضا من أنّ اجزاء حجّهما على مقتضى قاعدة من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ» الدالّة على أنّ الاستطاعة اللازم تحقّقها لموضوع الفريضة يكفي فيها و في بقيّة قيود موضوع الفريضة التحقّق عند الموقفين و هذا كاشف على أنّ استطاعة السير ليست مأخوذة في وجوب أعمال الحجّ بل في وجوب السعي و في تنجيز
[١] - باب ٩، ح ١.