سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - مسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه إلى النكاح
..........
يتنظّر في دلالة هذه الروايات على أهمّية حقّ الناس على حقّ اللّه حيث أنّ الطائفة الاولى ليست متعرّضة لعموم حقّ الناس بل لموارد خاصّة منه، بل هي متعرّضة أيضا لبيان أن بعض حقوق اللّه هو بدرجة من الأهمّية يفوق بعضه حقوق الناس و يساوي بعضه الآخر بعض حقوق الناس المذكورة في الرواية و بعبارة اخرى، ظاهر أدلّة الكبائر أنّ ملاك كلّ حكم بحسبه من الأهمّية بغضّ النظر عن كونه من حقوق اللّه أو حقوق الناس و لذا ذكر فيها بعض حقوق اللّه و بعض حقوق الناس و بترتيب خاصّ فهي دالّة على أنّ مقتضى القاعدة في تزاحم الحقّين اتباع أهمّية الملاك لا جهة اخرى.
و أمّا الرواية الثانية فمضافا إلى عدم ذكر عموم حقوق الناس بل خصوص بعضها- و إن كان قد يقال إن غصب الأجير أجره كناية عن مطلق المال- أنّ عدم الغفران هو لما يشترط في غفران التوبة و هي يشترط فيها في حقوق الناس ردّ حقوقهم و رضاهم، فليست هي في صدد بيان أهمّية ملاك حقوق الناس كما في الشرك، بل لبيان إناطة الغفران برضا الغير كما هو صريح مفاد الرواية الثالثة أيضا.
مع أنّه قد وردت في خصوص بعض أعمال البرّ أنّ اللّه عزّ و جلّ يرضي خصوم العامل بذلك البرّ يوم القيامة، فتأمّل.
و أمّا الرابعة فهي قد تقرب بأنّ المشبه به أقوى من المشبه و لكن ما في بعض الطرق من مضمون هذه الرواية في ذيلها انّ دين اللّه أحقّ بالقضاء [١] فإنّها بصدد بيان إخراج حجّة الإسلام من أصل التركة كما في الديون المالية لا من الثلث، لا في صدد بيان أهمية ملاك الديون. مع أنّ التعبير ب (أحقّ بالقضاء) و إن فسّر بغير مقام المزاحمة مع ديون الناس بمعنى أنّه كما تقضى ديون الناس فكذلك ديون اللّه هي تقضى بل هي أولى بأن تقضى.
[١] - المستدرك، ب ١٨، أبواب وجوب الحجّ، ح ٣.