سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - مسألة ٤٠ الحجّ البذلي مجز عن حجّة الإسلام
..........
بتجارة إلى مكّة أن حجّتهما تامّة [١].
و الاخرى رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له: إنّ رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجّة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ [٢] و كذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ و إن كان قد حجّ [٣].
و يقرب الاستدلال أنّ دلالتهما كدلالة الروايات الواردة في الصبي و العبد أنّ حجّته تامّة إلى أن يبلغ أو يعتق فالتعبير بالتمامية لا ينافي لزوم الإعادة و لكن الصحيح وجود عدّة قرائن على الاستحباب.
الاولى: إنّ في روايات البذل قد عبّر عن المبذول إليه أنّه ممّن يستطيع الحجّ، أي مندرج في موضوع الوجوب و أنّ الحجّ عليه إلزامي ليس كحال الصبي و العبد و لو اريد التنظير له فالأولى التنظير بالمريض الذي ينيب عن نفسه في الحجّ فإنّه إذا عوفي حجّ بنفسه و مع ذلك ليس ما نحن فيه مثله أيضا حيث إنّه لا خلل في الواجب إذ لم يذهب قائل إلى أنّ من شرائط صحّة الحجّ كشرط للواجب الصرف من ماله نفسه.
الثانية: أنّ في الرواية الاولى يظهر أنّ منشأ سؤال السائل في اجزاء الحجّ و عدمها هو كون الحجّ و الصرف من غير ماله مع أنّه من البيّن أنّ الاستطاعة لو تحقّقت بمال الإنسان نفسه لما لزم الصرف من مال نفسه أي ليس من شرائط الصحّة كما بيّنا.
الثالثة: أنّه قد ذكر في ذيل كلّ من الروايتين حجّ المكاري و التاجر في الاولى، و حجّ الناصب في الثانية، و قد عبّر عن إجزاء حجّتهما بالتمام نظير المبذول له و في الثانية أيضا قد ورد الأمر بإعادة الناصب بل التعبير فيها: (و كذلك الناصب) أي تشريك حكمه بحكم المبذول له مع أنّ الحال في الناصب هو استحباب الإعادة.
[١] - باب ٢٢، ح ٥.
[٢] - باب ٢١، أبواب وجوب الحجّ، ح ٥.
[٣] - باب ٢٣، ح ٥.