سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - مسألة ٤٣ إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة
..........
إذا اجتمعوا و لم يكن ماء وافيا بالثلاثة كيف يصنعون؟ أنّه يقدّم الجنب في الغسل لأنّه فريضة غسل الميّت لأنّ سنّة و لا الوضوء لأنّه قد شرع فيه التيمّم و مضمون هذه الروايات، سواء حملناها على يتعيّن ذلك أو على الأولوية، دلالتها صريحة في أنّ الراوي مرتكز لديه- و كذلك جوابه عليه السّلام مبني على- الموازنة و الترجيح بين الحكمين أو الأحكام المتوجّهة إلى أفراد متغايرة و أنّه يقدّم الأهمّ منها ممّا يدلّ على أنّ الحال في ما لو لم يكن أهمّ هو التخيير لا المسابقة و المبادرة على كلّ منهم المبنيّة على عدم التزاحم و عدم التدافع في الأحكام المتوجّهة لأفراد متعدّدة، فمقتضى القاعدة أنّ المكلّف يرجّح و يعالج التزاحم أو الورود أو التوارد بين حكمه و حكم الفرد الآخر عند تنازع الحكمين في موضوع واحد كما أنّ مفاد هذه الروايات المعتبرة هو تحقّق الموضوع لأحد الأفراد و إن لم يتخصّص بأحدهما.
ثمّ إنّه لو ترك الجميع فهل يستقرّ الحجّ عليهم أجمعين أو على أحدهم من دون تعيين؟ نظير ما يبحث في الترتّب من أنّ المكلّف إذا ترك كلّا من الأهمّ و المهمّ أو المهمّين عند التخيير هل يعاقب عقوبتين لجمعه الترك لا الترك الجمع أو أنّه يعاقب العقوبة الأشدّ فيما كان أهمّ أو عقوبة واحدة فيما إذا كان متساويين كما هو الصحيح عندنا؟
و كذا يقال في بطلان تيمّم الجميع بوجدان الماء الوافي لأحدهم، و قد ذهب الأكثر إلى الاستقرار عليهم لعدم تخصّص القدرة لأحدهم و استوائها بالنسبة إليهم و صدق القدرة لكلّ واحد منهم إلّا أنّه من الجانب الآخر لا معنى للحكم بوجود قدرات متعدّدة متعلّقة بالماء الواحد و من ثمّ تعدّد أحكام. و من ثمّ التزمنا في التوارد بالتخيير لا في التنجيز بل في الجعل نظير الترتّب في الجعل [١] المغاير للترتّب في التنجيز أي أنّ التخيير هناك في أصل الوجوب و من ثمّ لا تكون الموارد من التعارض
[١] - الذي ابتكره السيّد الخوئي (ره).