سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - مسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية
كما في جملة من الأخبار الزاد و الراحلة فمع عدمهما لا يجب و إن كان قادرا عليه عقلا بالاكتساب و نحوه و هل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصّا بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافيا لشرفه أو يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إليه (١)، مقتضى إطلاق الأخبار و الإجماعات المنقولة الثاني و ذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضا أو كلا بدعوى أنّ مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار الأوّلة حملها على صورة الحاجة مع أنّها منزلة على الغالب بل انصرافها إليها، و الأقوى هو القول الثاني؛ لإعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم و مسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحجّ المندوب و إن كان بعيدا عن سياقها، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة، و حمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب و الندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقا، و هو أيضا بعيد، أو نحو ذلك، و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي و الركوب، أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الاولى عن هذه الصورة، بل لو لا الاجماعات المنقولة و الشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة.
الإسلام غير منوطة باستطاعة المسير الخاصّة و إنّما المنوط هو كلّ من وجوب السعي و تنجيز فريضة الاعمال و على هذا يكون البحث عن حدود الاستطاعة الخاصّة ثمرته في تحديد قيود التنجيز و العزيمة و من ثمّة ترتّب استقرار الحجّ عزيمة و لزوم القضاء عن الميّت في أصل المال فلا تنتفي الثمرة عن البحث عن حدودها.
(١) و قد اتّضح ممّا تقدّم مبسوطا أنّ الاستطاعة الخاصّة هي قيد عزيمة فهل هي بحدّ مفاد قاعدة نفي العسر و الحرج و على أيّ تقدير قد اتّضح لك أنّ وجه الجمع بين الروايات الخاصّة المشترطة للزاد و الراحلة مطلقة و بين الأخبار الاخرى المصرّحة للوجوب لمن أطاق المشي بعضا أو كلّا هو حمل الثانية على مشروعية الفريضة دون