سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ٨٤ لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحج اذا كان مصرفه مستغرقا لها
..........
و توزيع التركة أي القسمة للتركة، و كذا بعض صريح الروايات المتقدّمة فليس المقيّد أو المعلّق هو أصل الإرث بل إنّ آية اولي الأرحام بعضهم لبعض لم تقيّد بذلك و كذا عموم قوله: «ما ترك الميّت فهو لوارثه».
الوجه الثاني: انّه بعد الفراغ عن كون الديان لا يملكون الأعيان فلا محالة يكون تعلّق حقّهم في الاستيفاء من التركة من قبيل سنخ حقّ الرهن أو الجناية أو نحو ذلك.
و المفروض أنّ حقّ الرهانة و نحوه لا يمانع الانتقال بالإرث كما لو كانت تركة الميّت قبل موته مرهونة فإنّه لا يمانع الرهن انتقال العين المرهونة إلى الورثة، و كما عبّر المحقّق النائيني قدّس سرّه أنّ حقّ الرهانة يمانع تبديل الإضافة الملكية لا تبديل المضاف إليه أي المالك، ففي المعاوضات تبديلا للاضافة و في باب الضمانات تبديلا للأعيان أمّا في الإرث فتبديلا للمالك دون الملكية و المملوك، و مراده قدّس سرّه ليس من حيث الدقّة العقلية؛ إذ لا يعقل تبدّل أحد الثلاثة من دون تبدّل الإضافة بل المراد بحسب النظر الاعتباري عند العرف و العقلاء و المنظور المهمّ فيه سنخ الآثار فلا يعدّون المملوك و الملك جديدا في باب الإرث بالنسبة للوارث بعد كونه يتلقاه من مورّثه فحق الرهانة لا يمانع الانتقال بالإرث و لكنّه يمانع الانتقال للعين بالمعاوضة، فالوارث يتلقّى الملكية المحبوسة القديمة من مورثه، فكذلك الحال فيما نحن فيه، فإنّ حقّ الديان في الاستيفاء لا يتدافع مع انتقال المال من إرث الميّت إلى الورثة، غاية الأمر أنّه ملكا محقوق و ذلك بعموم ما ترك الميّت لوارثه و عموم: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ* [١] و قد عرفت في الوجه الأوّل أنّه ما قد يتوهّم كونه مخصّص لهذا العموم ليس مخصّصا و إنّما هو بصدد بيان ارتهان التركة بالديون فتقدّم في الاستيفاء على القسمة و التوزيع على الورثة أي على الانتفاع الفعلي لهم و لا ما قد يتوهّم أنّ ملك الورثة معلّق على أداء الدين و لو من الخارج أو أنّه
[١] - الأنفال.