سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
البحث عن وجود عمد الصبي في أفعاله فنقول: قد ذهب المشهور- كما هو المعروف نسبة في الكلمات- إلى عدم تحقّق العمد من الصبي ما لم يبلغ، و ذهب الشيخ و جماعة بتحديد ذلك بعشر سنين لا بالبلوغ و أنّه حينئذ تقام عليه الحدود و يقتصّ منه و استند في نفي العمد عنه إلى ما ورد في الروايات المعتبرة من أنّه عمد الصبي و خطأه واحد- كما في صحيحة محمّد بن مسلم [١]- و قد ذيّل هذا العموم في بعض تلك الروايات ب (تحمله العاقلة) [٢]، و من ثمّ نفوا عنه الإرادة و حكموا بسلب عبارته في مطلق الانشائيات من العقود و الايقاعات و تحرير الحال في مفاد هذا الحديث الذي هو كالقاعدة أنّ مفاده يحتمل وجوها.
الأوّل: ما ذهب إليه المشهور من سلب الإرادة و العبارة و أنّه كالبهيمة.
الثاني: عدم سلب الإرادة مطلقا، بل قصورها و كونها بمنزلة الإرادة الخطائية، ففي الموارد التي يترتّب الأثر على خصوص الإرادة القوية العمدية لا يترتّب على إرادته فكان إرادته من باب الاشتباه في التطبيق.
الثالث: تنزيل إرادته العمدية منزلة الإرادة الخطائية فيما كان لكلّ من العمد و الخطأ أثر، سواء في باب الديات و غيره، فهذا التنزيل لا يعمّ الموارد التي يكون الأثر مختصّا بالعمد.
الرابع: انّه تعبّد خاصّ في خصوص الديات.
و الأظهر من هذه الوجوه هو الثاني و ذلك لأنّه لو اريد من هذا الحديث سلب إرادة الصبي مطلقا كي يعمّ حتى انشائياته و عبارته لما استند القتل إليه و لو خطأ و لما حملت العاقلة الدية؛ لأنّ الفعل لا يستند إلّا بالإرادة أيّا ما كان من أقسام الفعل فحينئذ هذا ممّا يشهد بوجود إرادته. غاية الأمر هذه الإرادة ليست إرادة كاملة تامّة
[١] - كتاب الديات، باب ١١، أبواب العاقلة، ح ٢- ٣. و باب ٣٦، أبواب قصاص النفس، ح ٢.
[٢] - أبواب العاقلة، ح ٣. و باب ٣٦، أبواب قصاص النفس، ح ٢.