سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - مسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه إلى النكاح
و جواز التصرّف فيه بأي وجه أراد و عدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة. نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقا بالتمكّن من الأداء مع فعلية الرضا بالتأخير من الدائن و الأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب و في كونه حجّة الإسلام و أمّا صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام: عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين» و خبر عبد الرحمن عنه عليه السّلام أنّه قال: «الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين» فمحمولان على الصورة التي ذكرنا أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقا و إن كان لا يخلو من إشكال كما سيظهر فالأولى الحمل الأوّل و أمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنّ كلا من أداء الدين و الحجّ واجب فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود و تقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ و العود و لو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم.
ففيه أنّه لا وجه للتخيّر في الصورتين الاوليّين و لا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييرا أو تعيينا مشروطا بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام خصوصا مع المطالبة و عدم الرضا بالتأخير مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين و في عرض واحد و المفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنّه الثانية أي القدرة على القدرة و الاقتراض في كلّ هذه الصور بطبعه من القدرة على القدرة إلّا أن يفرض أنّ هناك باذلا للقرض لا كلفة في الاقتراض منه فتأمّل، فإنّ القبول للقرض فيها أيضا من القدرة على القدرة و من ثمّ لم يذهبوا إلى وجوب قبول الهدية بخلاف البذل و الإذن في الانتفاع، كما أنّ في الصور المفروضة في المتن كالمال الغائب و نحوه إن أمكن التصرّف فيه بتوسّط الوكيل أو ببيعه بثمن حاضر و لو كان أقلّ فقد عرفت أنّه من تحقّق القدرة الاولى لا الثانية.