سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - مسألة ٦٥ أنّه يشترط في وجوب الحجّ مضافا إلى البلوغ و العقل و الحرية الاستطاعة المالية و البدنية و الزمانية
..........
لكان تعدّد السبب يقتضي تعدّد المسبّب و عدم التداخل في المسبّبات، فيتعلّق السبب الثاني بوجود ثان للماهية الواحدة.
و الصحيح: ما قدّمناه في صدر بحث الاستطاعة من وجود خلاف جماعة في ذلك مضافا إلى أنّ التزام المشهور ببعض الفروع المشار إليها آنفا لا تتطابق مع ظاهر تصريحهم بأخذ الاستطاعة المالية قيدا في مشروعية الوجوب، فراجع.
و أمّا رواية مسمع بن عبد الملك فهي لا تنهض قبال الطوائف المتعدّدة و دلالة الآيات على أنّ الاستطاعة قيد التنجيز كما بسطنا القول في ذلك سابقا. مضافا إلى أنّ ظاهرها نظير موثقة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الواردة في من لم يكن له مال فحجّ به اناس من أصحابه، أنّه: (فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ) [١].
و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له: إنّ رجلا معسرا، أحجّه رجل كانت له حجّة فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ [٢]، و كذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ و إن كان قد حجّ» [٣] المحمولتين على الاستحباب.
و عبارة الشيخ في التهذيب قد يستظهر منها ذلك في ذيل الرواية التي ذكرها بعد هذه الرواية.
على أنّ التعبير بلفظة و عنوان (العبد) منسبق إلى الرقّ، و إن كان قد يحمل على (الحرّ) بقرينة (المملوك) في الفقرة الثالثة من الرواية، لكنّه لا يخلو من إبهام، لعلّه واقع من اشتباه الراوي.
نعم ما ذهب إليه الماتن من الاجزاء مع بنائه على قيدية الاستطاعة للمشروعية غير تامّ لتباين الماهيّتين إلّا إذا اقترن الحكمان في عام واحد فلاحظ ما حرّرناه من القاعدة في حجّ الصبي و بلوغه في الأثناء.
[١] - باب ١٠، أبواب وجوب الحجّ، ح ٦.
[٢] - باب ٢١، أبواب وجوب الحجّ، ح ٥.
[٣] - باب ٢٣، ح ٥.