سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - مسألة ٤١ يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام
..........
النمط الثاني ممّا ورد في الميّت كصحيحة زرارة و ضريس و بريد العجلي و مرسلة المقنعة [١] الواردة في من كان محرما أو خرج حاجّا فمات في الحرم، فإن يجزأ عنه و إن كان دون الحرم فيقضي عنه وليّه، و تلك الروايات مطلقة من حيث استقرار الحجّ سابقا و عدمه. و قد التزم بإطلاق وجوب القضاء المفيد و الشيخ و إن خالفهما أكثر من تأخّر عنهما، و وافقهما بعض متأخّري الأعصار و هو الصحيح من إطلاق الأمر.
و مقتضى القاعدة بعد ما عرفت من أنّ الاستطاعة المالية تمام موضوع الوجوب- للاستنابة في الحجّ- للممنوع بدنيا عن الحجّ فليس القضاء هاهنا في الروايات من المعنى الاصطلاحي أي القضاء عمّا وجب عليه مباشرة؛ إذ انتفاء الاستطاعة البدنية قبل الاعمال بالموت كاشف عن عدم وجوب الحجّ المباشري لا عدم الحجّ الاستنابي بعد فرض بقاء مال الميّت الذي هو تمام الموضوع للحجّ الاستنابي.
النمط الثاني: أمّا صحيحة ضريس عن أبي جعفر عليه السّلام: قال في رجل خرج حاجّا حجّة الإسلام فمات في الطريق فقال: «إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام، و إن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام» [٢].
و إطلاق الذيل واضح، و كذا صحيحة بريد العجلي قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق، قال: «إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجّة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين»، قلت: أ رأيت إن كانت الحجّة تطوّعا ثمّ مات في الطريق بل أن يحرم لمن يكون جمله و نفقته و ما معه؟ قال: «يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة إلّا أن يكون عليه دين
[١] - باب ٢٦، أبواب وجوب الحجّ.
[٢] - باب ٢٦، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.