سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - مسألة ٧٤ الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع
إذ لا يصحّ منه إذا أتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا أسلم مدفوعة (١) بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكميا ليعاقب لا حقيقيا لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما و الأظهر أن يقال: أنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا و إن تركه فمتسكّعا و هو ممكّن في حقّه لإمكان إسلامه و إتيانه مع الاستطاعة و لا معها إن تركها فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال و مأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها و كذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال إنّه في الوقت مكلّف بالأداء و مع تركه بالقضاء و هو مقدور له بأن يسلم و يأتي بها أداء مع تركها قضاء و توجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق فحاصل الإشكال أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر و لا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلّفا بالقضاء و يعاقب على تركه و حاصل الجواب أنّه يكون مكلّفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق و مع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء و القضاء فيستحقّ العقاب عليه و بعبارة اخرى: كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء و حينئذ فإذا ترك الإسلام و مات كافرا يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء و إذا أسلم يغفر له و إن خالف أيضا و استحقّ العقاب.
نعم من ذلك يظهر أنّ تمثيل الماتن المقام بقضاء الصيام و الصلاة ليس في محلّه.
(١) هذا الإشكال ذكره في المدارك لامتناع التكليف بالقضاء للفوائت مع فرض الجبّ عنها ما بعد الإسلام، كما بيّنه الماتن و أجيب عنه بوجوه:
الأوّل: هو ما ذكرناه من أنّه لا امتناع للتكليف من ناحية القدرة و إن سقط عنه بعد إسلامه حيث أنّه نحو من التخفيف لا امتناع الامتثال. هذا إذا كان المراد عدم صحّة التكليف لعدم القدرة و إن كان المراد من الإشكال لغوية التكليف فهي مدفوعة بترتّب تسجيل العقوبة عليه في ما لو لم يسلم [١]. و لكن يتوهّم أنّ الغرض من التكليف هو
[١] - و لعلّه مراد الماتن من الأمر التهكمي و لا يرد عليه ما أورده في المتن.