سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مسألة ١ يستحبّ للصبي المميّز أن يحجّ
..........
إلّا أنّ المحصل من هذا الوجه ليس هو شرطية إذن الأب على وزان شرطية الشروط في الماهيّات كشرطية الطهارة في الصلاة بل هو من قبيل العناوين الطارئة أو المزاحمة الرافعة للرخصة في الفعل، و على هذا فلو حجّ الصبي من دون إذن أبيه لكان فساد حجّه من جهة المبغوضية المجتمعة مع المحبوبية نظير اجتماع الأمر و النهي، و على هذا نخرج بقاعدة فقهية كلّية و هي اختلاف الحال في غير البالغ عن البالغ من اشتراط إذن الأب في امور الأوّل مطلقا دون الثاني. فلا يوقع البحث في تصرّفات غير البالغ من زاوية العقوق و البرّ فقط كما في البالغ بل يجب الالتفات و التفطّن إلى ولاية الأب عموما عليه في ذلك.
و المحصّل من هذه القاعدة كون الإذن بمقتضى ولايته شرطا طارئا لا على نسق شروط الماهية الوضعية بل على وزان الشرط التكليفي المتولّد من ولاية الأبّ الوضعية و التكليفية على الصبي، و يشهد له ما ذكروه من الفراغ في موجبات الضمان في القصاص من ضمان الآمر للصبي بالركوب على مركب في موضع الخطر حيث قيّدوا الضمان بكونه من دون إذن الأبّ.
الأوّل: وجوب طاعة الأبوين و هو عنوان ثانوي طارئ ملاكه مقدّم على المستحبّات، إلّا أنّ المسلم بين غير المتقدّمين من الفقهاء هو حرمة عقوقهما أي وجوب الطاعة بالدرجة التي يلزم من عدمها العقوق لا مطلق طاعتهما و برّهما فإنّه أمر راجح لكن ليس بلازم، و من ثمّ إذا فرض التزاحم بين برّهما و إطاعتهما بالقدر المستحبّ و بقيّة المستحبّات العبادية التي منها الحجّ بنحو يتعيّن التزاحم أي لم يتمكّن من إرضائهما بها حينئذ ينظر إلى الأهمّ ملاكا فيكون من الأولى مراعاته لا تعيّنه.
فمن ذلك يتحصّل عدم لزوم إذنهما في مشروعية و رجحان الحجّ المستحبّ إلّا إذا استلزم عقوقهما فإنّه حينئذ يحرم العقوق، و أمّا صحّة الحجّ على فرض العصيان