سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - مسألة ٢٧ لو نذر الحجّ راكبا انعقد و وجب
نعم لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد لأنّ المتعلّق حينئذ للركوب لا الحجّ راكبا (١) و كذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كلّ يوم أو فرسخين و كذا ينعقد لو نذر الحجّ حافيا و ما في صحيحة الحذّاء من أمر النبي صلّى اللّه عليه و آله بركوب اخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت اللّه حافية قضية في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضرّرها أو غير ذلك (٢).
(١) كون المشي أفضل لا يوجب عدم انعقاد النذر للركوب فيما إذا فرض الركوب راجح للقوة على العبادة و غير ذلك أي و لو بلحاظ مقدّمته لما هو راجح.
(٢) ذهب إليه الفاضلان و آخرين و توقّف فيه بعض متأخّري العصر، و في الدروس أنّه لا ينعقد نذر الحفاء في المشى للصحيحة المشار إليها في المتن و هي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا؟
فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال: من هذه؟
فقالوا اخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكّة حافية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا عقبة انطلق إلى اختك فمرها فلتركب فإنّ اللّه غني عن مشيها و حفاها قال: فركبت» [١]. و مثلها معتبرة أبي بصير على الأصحّ و يعارضها صحيحة رفاعة و حفص قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه حافيا؟ قال: فليمش فإذا تعب فليركب [٢] ..
و حملت الصحيحة الاولى على أنّها قضية في واقعة نظرا إلى كون فرض المسألة في امرأة و هي تمشي بين الإبل فالفعل بلحاظها مرجوح فلا يعارض صحيحة رفاعة و حفص، و أشكل عليه بأنّ حكاية الباقر عليه السّلام قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في تلك الواقعة هو بيان للحكم الكلّي للنذر المزبور فكيف يكون مخصوص بتلك الواقعة لا سيّما و أنّ أبا بصير قد سأل الصادق عليه السّلام عن ذلك فأجاب بنفس البيان مضافا إلى أنّ الجواب في صحيحة رفاعة قد يفهم منه الإعراض عن انعقاد النذر بخصوصية الحفاء و أنّ
[١] - ب ٣٤ أبواب وجوب الحجّ، ح ٤.
[٢] - ب ٨ كتاب النذر و العهد، ح ٢.