سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - مسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ
..........
هو لطبيعي الحجّ دون الافراد فما قيل حينئذ من الإطلاق في الاستطاعة المالية ليس في محلّه.
و يؤيّد ذلك ما في موثقة إسحاق بن عمّار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لو أنّ أحدكم إذا ربح الربح أخذ منه الشيء فعزله فقال هذا للحجّ و إذا ربح أخذ منه و قال هذا للحجّ جاء إبّان الحجّ و قد اجتمعت له نفقة عزم اللّه له فخرج و لكن أحدكم يربح الربح فينفقه فإذا جاء إبّان الحجّ أراد أن يخرج من رأس ماله فيشقّ عليه» [١] و كذا ما في رواية عيسى بن أبي منصور قال: «قال لي جعفر بن محمّد عليه السّلام: يا عيسى إنّي احبّ أن يراك اللّه فيما بين الحجّ إلى الحجّ و أنت تتهيّأ للحجّ» [٢].
وجه التأييد في هاتين الروايتين هو أنّه قد جعل في الموثّق الأوّل وقت للسير إلى الحجّ تتحقّق فيه عزيمته و أنّ العزل السابق على ذلك من باب تحقيق الاستطاعة و دفع المشقّة و إن كان مورد الموثّق في الحجّ الأعمّ من الندبي و الواجب و كذا ما في الرواية الثانية فإنّه جعل فيها وقت ما بين الحجّين وقتا لتحقيق و تهيئة الاستطاعة في وقت الحجّ.
و لا ينقض ذلك بحجّ أهالي الصين و من ورائهم في القرون السابقة بأنّ استطاعتهم ليست في عام الاعمال مع أنّه لا ريب في تحقّق الوجوب حينها.
وجه ذلك: أنّ في المثال فرض اقتران أجزاء الاستطاعة هو بنحو يتقدّم على عام الاعمال سنتين أو سنين، أي أنّ فرض تحقّق الاستطاعة المالية المقترنة بالاستطاعة السربية التي هي ذات امتداد زمني يبلغ سنين مع بقيّة الأجزاء هو بنحو يفارق فيه عالم الوجوب عن عام الواجب.
و ليس يعني ذلك رفع اليد عن تقيّد الموضوع بالوقت المستفاد من إضافة الاستطاعة للعمل الموقت، بل انّ إضافة الاستطاعة في كلّ شخص بتمام أجزاءها
[١] - باب ٥١، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
[٢] - باب ٥٦، ح ٢.