سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - مسألة ٧٥ لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء
..........
الأوّل: عدم إمكان تمشّي قصد القربة منه و الإتيان بداعي الأمر فلا تقع منه عبادة و محصّل هذا الوجه دعوى الامتناع في مرحلة الوقوع.
و اجيب عنه: بأنّه ليس مطلق الكافر ملحدا بالتوحيد، فمثل أهل الكتاب و الفرق المنتحلة للإسلام ممّا قد حكم بكفرها كالنواصب و الخوارج يتأتّى منهم داعوية قصد الأمر، لكنّك ستعرف تمامية هذا الوجه و عدم ورود هذا الإشكال و إن اشتهر عند متأخّري المتأخّرين.
الثاني: عدم حسن الفعل منه من حيث الاصدار و صدور الفعل عقلا، و هو شرط في صحّة العبادة؛ إذ لا يكفي فيها الحسن الذاتي للفعل، بل لا بدّ من الحسن في جهة الصدور، حيث أنّ العبادة تتقوّم بالنيّة، كما أنّ مقتضاها طوعانية المكلّف لمولاه و كون ما يأتي به مقتضي للزلفى إليه. هذا من جهة الكبرى.
أمّا انتفائها صغرويا و عدم تحقّق الشرط في عبادة الكافر فيقرب أمّا بأنّ وصف الكفر و الجحود و العناد يضادد تحقّق الطوعانية و الانقياد اللازم في حيثيّة صدور الفعل و من ثمّ لا تكون جهة صدور الفعل حسنة عقلا.
و إمّا يقرّب: بأنّ الامتثال لا عن حجّة و محرز معذر و من دون أمارة منصوبة من قبل المعبود و لو بحكم العقل، يستلزم عدم تحقّق الانقياد التامّ في الفعل الصادر، و إن كان الفعل في نفسه مطابقا للمأمور به في الواقع، أي أنّ بدون الحجّة المحرزة لمحبوب المولى لا يكون هناك انقياد تامّ في صدور الفعل.
و هذا نظير ما التزم به الميرزا النائيني تبعا للميرزا القمّي من عدم صحّة عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد بما ذكره من تعدّد مراتب الامتثال و عدم تسويغ المرتبة اللاحقة مع إمكان المرتبة السابقة.
هذا و ستعرف مزيد بيان و عمق لهذا الوجه في الوجه الروائي.
الثالث: ما دلّ على عدم صحّة عبادات المخالف، أي على شرطية الولاية في