سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - مسألة ٣٣ لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره لتمكّنه منه أو رجائه سقط
كان الأحوط في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة و كونه قبل الشروع في الذهاب الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة و الأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضا بالمشي بمقدار المكنة بل لا يخلو عن قوّة للقاعدة مضافا إلى الخبر عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّه حافيا قال عليه السّلام: فليمش فإذا تعب فليركب، و يستفاد كفاية الحرج و التعب في جواز الركوب و إن لم يصل إلى حدّ العجز و في مرسل حريز إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب (١).
(١) يقع الكلام تارة بحسب مقتضى القاعدة و اخرى بحسب الروايات الخاصّة في المقام. أمّا المقام الأوّل: فقد قرّر فى الكلمات أنّ مقتضاه سقوط النذر و انحلاله بالعجز عن القيد إذ المقيّد ينتفي بانتفاء قيده، و لكن الصحيح أنّ مقتضى القاعدة عدم السقوط في مثل المقام و هو نذر الأفعال المتعدّدة المستقلّة بحسب طبيعتها الأوّلية و إن كانت مقيّدة مرتبطة في مقام الالتزام و الوفاء بالنذر.
بتقريب أنّ: قصد الناذر عرفا في مثلها هو بنحو تعدّد المطلوب لا كما حكي عن المسالك و الروضة من انحلال النذر إلى نذرين بل بنحو ما ذكروه في الوقف من أنّ الواقف في صيغة الوقف ينشأ عنوانا معيّنا و في طول ذلك ينشأ ما هو جنس لذلك العنوان الخاصّ فيما إذا تعذّر العنوان الخاصّ و هلمّ جرّا بالإضافة إلى جنس الجنس فلو وقف أرضا لأن تكون حسينية فتعذر ذلك فتبقى وقفا الأقرب فالأقرب إلى قصد الناذر و ليس ذلك من الأوقاف المتعدّدة بل من الوقف الطبيعي الواحد المأخوذ فيه القيود الخاصّة فالأخصّ بشرط القدرة عليها فمع عدم القدرة يبقى الطبيعي للإنشاء الواحد على حاله و إن كان متعلّقه لبّا بنحو الطولية فكذلك الحال في إنشاء النذر في مثل نوع المقام فإنّ استقلالية الأفعال قرينة حالية عرفية على كون قصد الناذر المجموع بشرط القدرة فمع تعذّر بعض المجموع يبقى الباقي مقصودا أو مطلوبا للناذر في التزامه و إنشائه.