سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - مسألة ٨ إذا نذر أن يحجّ و لم يقيّده بزمان، فالظاهر جواز التأخير إلى ظنّ الموت أو الفوت
مات بعد تمكّنه منه، قبل إتيانه، وجب القضاء عنه و القول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد ضعيف لما يأتي، و هل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث؟ قولان فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل لأنّ الحجّ واجب مالي و إجماعهم قائم على أنّ الواجبات المالية تخرج من الأصل. و ربّما يورد عليه بمنع كونه واجبا ماليا و إنّما هو افعال مخصوصة بدنية و إن كان قد تحتاج إلى بذل المال في مقدّماته، كما أنّ الصلاة أيضا قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء و الساتر و المكان و نحو ذلك.
و فيه: أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنية فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات المالية من الأصل يشمل الحجّ قطعا. و أجاب صاحب الجواهر (ره) بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دينا و الحجّ كذلك فليس تكليفا صرفا كما فى الصلاة و الصوم، بل الأمر به جهة وضعية، فوجوبه على نحو الدينية، بخلاف سائر العبادات البدنية فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار القاطعة بأنّه دين، أو بمنزلة الدين، قلت: التحقيق أنّ جميع مملوكا و حقّا للّه هو أداء الطبيعي بعد تلف الخصوصية نظير بقيّة موارد أبواب الضمان، و نظير الفعل المضمون بالإجارة و نحوه من المعاوضات فيما إذا لم تكن الخصوصية و الطبيعة من قبيل وحدة المطلوب بل من قبيل تعدّد المطلوب فيكون ما ورد من الروايات في قضاء صوم المنذور فيما إذا مرض أو سافر في اليوم المعيّن لصومه المنذور على مقتضى القاعدة لا تعبّد خاص.
و لك أن تقول إنّما ورد في نذر الحجّ الموسّع هو أيضا موقّت بالعمر فإذا وجب قضائه عن الميّت فكذا في الموقّت بسنة مخصوصة.
هذا إن لم يستظهر ممّا ورد في الروايات الآتية أنّ قصد الناذر التعجيل أو لك أن تقول إنّ ظهور قصد الناذر في مثل أمثلة المقام ليس تخصيص الفعل بل من قبيل انحلال النذر إلى أمرين الطبيعة و الخصوصية.