سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - مسألة ١٤ إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه إلى النكاح
..........
إلّا أنّه لا يخلو من دلالة أيضا عل الترجيح في مقام المزاحمة.
فتحصّل: أنّ المدار في التقديم هو على أهمّية الملاك كما هو مقتضى القاعدة الأوّلية و كما دلّت عليه طائفة روايات الكبائر. نعم لو فرض في مورد العلم بتساوي الملاكين حينئذ قد يقال بترجيح حقّ الناس بمقتضى أنّه لا يترك و لعموم أدلّة حرمة حقوقهم. لا سيّما مع ما ثبت في بعض الموارد من أنّ الحرمة التكليفية لحقوقهم و إن ارتفعت بالمزاحم الأهمّ إلّا أنّ الحرمة الوضعية باقية كما في أخذ المشرف على الهلاك في وقت المجاعة من مال غيره و مع الالتفات إلى أنّ التصرّف في حقوقهم يحتاج إلى جعل الولاية و قد لا يتكلّفها مجرّد فرض التزاحم. و لعلّ إلى هذا الوجه الأخير نظر المشهور فيما نسب إليه من تقديم حقوق الناس عموما و لا يخلو من قوّة فيما سوى الموارد التي يبلغ فيها حقّ اللّه درجة من الأهمّية يعلم بعدم رفع الشارع يده عنها و لو بالابتلاء بالمزاحم.
فالنكتة هي أنّ مجرّد المزاحمة لا يسوّغ التصرّف في حقوق الغير لتوقّفه على الولاية أو الإذن الشرعي الخاص. نظير ما ورد من أنّ التقيّة إنّما شرعت لتحقن بها الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقيّة، حيث استفاد منها المشهور أنّه لو دار الاكراه من الظالم بين قتل نفسه و دم الغير أنّه يحرم عليه دم الغير لكون النفي هنا لمشروعية التقيّة و مؤدّاه حرمة دم الغير عليه و إن كانت نفسه في معرض الهلكة. هذا مؤيّد- إن لم يكن شاهدا- لما أسلفنا من النكتة. فلاحظ ما ذكروه في فروعات التقية إذا استلزمت اتلاف مال الغير أو عرضه و نحو ذلك من لزوم أن يكون الطرف المقابل هو حفظ نفسه و نحو ذلك. و كذا لاحظ ما ذكروه من فروعات كتاب المشتركات عند تعارض الضررين و تزاحم الحقوق بين الشخص و جاره، فإنّه نافع في المقام.
فتحصّل: قوّة ما ينسب إلى المشهور فيما سوى حقوق اللّه التي ثبتت أهمّيتها بنحو لا يرفع الشارع اليد عنها. هذا إذا لم يثبت قاعدة أنّ دين اللّه أحقّ بالقضاء، فتأمّل.