سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - مسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
عبّر في الرواية ما يصنع بالمحرم ممّا قد يوهم أنّ المراد من الصنع بهم هاهنا الأمر بالاحرام كأمر البالغ المحرم، حيث انّ المراد بالمحرم هاهنا أنّه يفرض محرما. أمّا المحمول في الرواية فظاهرها ابتداءً تعليق وجوب الصوم على الولي عن الصبي على عدم وجدان الصبيان للهدي بناء على رجوع الضمير المجرور (منهم) إلى الصبيان فتكون حينئذ دالّة على أنّ الهدي يجب في مال الصبي فإن لم يجد فيجب على الوليّ الصوم عنه لا سيّما و أنّ ضمير الجمع هنا ضمير الغائب حيث انّه لو اريد منه الأعمّ من الصبيان و من الكبار الأولياء لأتي بضمير المخاطب كما في صدر الرواية، لكن قد يحتمل عود الضمير إلى المجموع بقرينة التعبير بوليّه بعد ذلك الذي هو في قوّة الغائب فيكون من الغيبة بعد الالتفات الذي سبق في الصدر، لكن الأوجه الأوّل.
و ما في المستمسك من تفسير عدم وجدان الصبيان للهدي بعدم وجدان الكبار الهدي لهم لأنّ مال الصبي إنّما يكون من مال وليّه لتعارف ذلك التعبير عرفا و إن كان لا يخلوا من وجه إلّا أنّ الأوجه أخذ الاسناد حقيقيا فيما هو قيد لموضوع حكم صيام الولي عنه.
و أمّا مفاد صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إذا حجّ الرجل بابنه و هو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي و يفرض الحجّ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه و يطاف به و يصلّى عنه، قلت: ليس لهم ما يذبحون، قال: يذبح عن الصغار، و يصوم الكبار، و يتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب و الطيب، و إن قتل صيدا فعلى أبيه» [١].
و هذه صحيحة من حيث الموضوع أعمّ من المميّز و غيره، أي أعمّ من الحجّ حجّ الصبي و إحجاجه، و أمّا المحمول فالظاهر من ضمير الجمع أنّه عائد لضمير الجمع السابق في لفظة (لبّوا عنه) أي العائد للكبار، فيكون مفادها أنّه إن لم يكن للكبار ما
[١] - باب ١٧، أبواب أقسام الحجّ، ح ٥.