سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - مسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
نعم، بالنسبة إلى الصبي المميّز قد اتّضح من المسألة السابقة أنّ نفقة الحجّ و السفر إنّما تكون من مال الصبي إذا كان مصلحة له، و أمّا إذا لم يكن مصلحة له فيكون الولي ضامنا لتلك النفقات من باب التسبيب لتصرّف الصبي أو الولي في المال في غير المورد المرخّص، و هذا هو المحمل الصحيح لما ذكره الفقهاء من أنّ الولي ضامن لمال الهدي لأنّه المسبّب، فإنّ المراد من التسبيب هو ذلك لا ما تقدّم في النقطة الرابعة من التسبيب للواجب المالي، بل التسبيب للتصرّف في مال الصبي في غير ما هو مصلحة له.
ثمّ انّه لا بدّ أن يحرّر الحال في المصلحة التي هي شرط في التصرّفات المالية في أموال الصبي هل هي خصوص المصلحة المالية أو الأعمّ الشاملة لمثل الآداب الشرعية المعتدّ بنفعها للصبي، و لا يبعد الثاني و تحريره في محلّه. كما أنّه بحسب مقتضى القاعدة في الصبي المميّز المستقلّ في الحجّ بناء على المشروعية أن يكون الخطاب بالذبح متوجّها إليه. و هذا لا ينافي عدم جواز صرف مال الصبي في الهدي فيما لم يكن الحجّ مصلحة له؛ إذ غاية الأمر أنّ الصبي لو امتثل ذلك في ماله يكون الغرم على الولي، أو أنّ الولي يبذل له ذلك. نعم لو مانع الولي من تصرّف الصبي في ماله و لم يبذل له مقتضى القاعدة حينئذ هو خطاب المميّز بالصوم بدلا عن الهدي، هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة.
أمّا بحسب الروايات الخاصّة الواردة الاولى صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر و يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، و يطاف بهم و يرمى عنهم و من لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليّه» [١].
و مفاد الصحيحة من حيث الموضوع و إن كان قد يتراءى أنّه مطلق الصبي إلّا أنّه بقرينة التعبير و يصنع بهم يكون في خصوص الإحجاج لا حجّ الصبي بالاستقلال و إن
[١] - باب ١٧، أبواب أقسام الحجّ، ح ٣.