سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - مسألة ١١٠ من استقرّ عليه الحجّ و تمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره
..........
الاولى: في وقوع ما أتى به نيابة مجزيا عن الواجب الذي عليه.
و الثانية: في وقوع ما أتى به نيابة صحيحا عن المنوب عنه.
و الخلاف في الجهتين واقعا عند العامّة أيضا فقد قال في المغني ما ملخّصه: في مسألة من يحجّ عنه غيره و لم يكن حجّ فقال جماعة الأوزاعي و الشافعي و إسحاق أنّه يقع عن حجّة الإسلام و قال أبو بكر عبد العزيز يقع باطلا لا عنه و لا عن الميّت ثمّ ذكر دليله عن ابن عبّاس ثمّ قال الحسن و إبراهيم و أيّوب السختياني و جعفر بن محمّد و مالك و أبو حنيفة في جواز الحجّ عن الغير و حكي عنه أحمد مثل ذلك و فصل الثوري بين القدرة و عدمها بعدم الصحّة في الأوّل دون الثاني.
و احتجّوا بأنّ الحجّ ممّا تدخله النيابة فجاز أن يؤدّيه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه كالزكاة، ثمّ ذكر رواية ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في كلامه مع شبرمة المتقدّم ذكرها، قال رواه الإمام أحمد و أبو داود و ابن ماجة ثمّ ذكر أنّه لا يقع عن الغير كما في الصبي و يفارق الزكاة فإنّه يجوز أن ينوب الغير عنه في الباقي عليه.
و قال في مسألة من أحرم بتطوّع أو بالنذر و لم يحجّ حجّة الإسلام انّه يقع عن حجّة الإسلام و قال به ابن عمر و أنس و الشافعي و قال مالك و الثوري و أبو حنيفة و إسحاق و ابن المنذر يقع ما نواه و هو رواية اخرى عن أحمد و قول أبي بكر لما تقدّم.
و هاهنا لا يجوز أن يحجّ عن الغير من شرع في الحجّ قبل إتمامه و لا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه إذا ثبت هذا فإنّ عليه ردّ ما أخذ من النفقة لأنّه لم يقع الحجّ عنه فأشبه ما لو لم يحجّ» انتهى [١].
ثمّ إنّ مقتضى عمومات النيابة [٢] مشروعية النيابة و إجزائها عن المنوب عنه و عدم وقوعها للنائب فلا تجزئ عن حجّة الإسلام التي عليه.
و أمّا التطوّع في سنة الاستطاعة فقد تقدّم في مسألة (٧- ٨) من حجّ الصبي و عتق
[١] - المغني، ج ٣، ص ١٩٨- ١٩٩.
[٢] - باب ١ و ٢ من أبواب النيابة.