سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - مسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
و ترتّب ثبوت كفّارته على الخطاب المزبور.
فرع قد ذكر الشيخ في المبسوط أنّه لو أفسد الصبي حجّه لما كان عليه وجوب القضاء لعدم كون الموجب إفسادا للحجّ؛ لكون عمده خطأ، بينما قوّى في الجواهر الافساد و تعلّق الوجوب به بعد البلوغ نظير الجنابة و الغسل و استشهد على كون قاعدة عمد الصبي خطأ مختصّة بالديات هو أنّه يلزم من عمومها عدم مبطلية موانع الصلاة و بقيّة العبادات فيما لو أتى الصبي بها عمدا، و هو كما ترى.
إلّا أنّ الصحيح ما ذهب إليه الشيخ من عموم القاعدة و لا يرد ما نقض به في الجواهر؛ لأنّ مورد تطبيق القاعدة هو في الفعل الذي يلزم صدوره عند إرادة تامّة و تناط صحّته بالإرادة الكاملة. و أمّا في الفعل الذي يكتفي فيه بمطلق الإرادة كما دلّ الدليل في مورد عبادات الصبي على صدورها منه فإنّه لا تطبّق فيه تلك القاعدة لأنّ مفروض القسم الثاني في الأفعال التي لا اختلاف فيها بين الإرادة التامّة و الناقصة.
و بعبارة اخرى: أنّه في القسم الثاني من الأفعال كما أنّ صدور الاجزاء بإرادة ناقصة صحيحا لدلالة الدليل فكذلك صدور المانع و المبطل مفسدا لكونه صادرا عن إرادة هي عين درجة الإرادة في الاجزاء.
و الحاصل: أنّه من الأفعال ما يؤخذ في صدورها الإرادة التامّة الكاملة لترتيب الآثار عليها، و منها ما يكفي فيه مطلق الإرادة كما في الإنشاءات المجرّدة في العقود و الايقاعات دون تولّيها بتمامها، فإنّ الإنشاء المجرّد يتأتّى من الوكيل أو من الفضولي في الصيغة فقط الذي هو ذو إرادة ناقصة لكونه يكفي فيه مطلق الإرادة و لو غير التامّة المستقلّة، و هذا بخلاف تولّي تمام العقد أو في قتل العمد المترتّب عليه القصاص دون القتل الخطأ الذي يكفي فيه الإرادة الناقصة.