سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - مسألة ٢٣ إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ
..........
الجهة الثانية في وقت وجوب الاستطاعة المبدأ الزمني لها فقد حكى الإجماع أو الشهرة على أنّه وقت خروج أوّل قافلة، و قيل: إنّه أوّل وقت التمكّن من السير، و قيل: إنّه أشهر الموسم الثلاثة، و قيل: إنّه أوّل سنة الاستطاعة من شهر محرم الحرام أو من بعد الحجّ السابق، و قيل: إنّه من مطلق تحقّقها، وجوه و أقوال. و لا بدّ من الالتفات تمهيدا- أنّ الحجّ من الواجب المعلّق بناء على الصحيح من إمكانه و لظهور الآية في تقدّم وقت الوجوب عن وقت الواجب؛ إذ الوجوب قد انيط بالاستطاعة من دون أخذ قيد الزمان فيه بخلاف الواجب، كما أنّه لا بدّ من الالتفات في المقام إلى أنّ البحث تارة في تحقّق الاستطاعة المالية قبل تحقّق أجزاء الاستطاعة الاخرى و تارة في تحقّق الأجزاء جميعا قبل الموسم و قبل أوان القوافل فتحقّق مثلا كافّة الشرائط في أوّل سنة الاستطاعة إلّا أنّه لا يسافر لتراخي وقت الأعمال بمدّة طويلة. و ثالثة في تقدّم الاستطاعة المالية على الاجزاء الاخرى لطبيعة بلد المكلّف المقتضية لذلك لكون تسجيل الذهاب للحجّ المأذون فيه من الدول الوضعية بالنوبة الذي قد يطاول سنين قبل تحقّق بقيّة أجزاء الاستطاعة.
و رابعة: بتقدّم المبدأ الزمني للاستطاعة على الأعمال بسنين لاقتضاء طبيعة حركة السفر بسبب المسافة البعيدة ذلك.
أمّا وجوه الأقوال المتقدّمة: فقد يستدلّ للأقوال:
الاولى: بعدم الاطلاق في الأدلّة من جهة المبدأ الزمني و القدر المتيقّن لوقت الوجوب حينئذ هو ما ذكر في تلك الأقوال الاولى، مضافا إلى ظهور أجزاء الموضوع الواحد المأخوذة في الحكم في التقارن الزمني فيما بينها، كما قد يستدلّ للقول