سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ١ يستحبّ للصبي المميّز أن يحجّ
..........
فلا إشكال فيها لأنّه ليس الفعل الغير المرضي سبب للعقوق كما حرّر في محلّه بشهادة أنّه يمكن إتيان الحجّ المستحبّ مع إغفالهما فلا يحصل عقوق ممّا يدلّ على انفكاكهما و عدم السببية التوليدية بينهما، و المحرم من المقدّمات خصوص المقدّمة السببية التوليدية.
الثاني: ما استدلّ به صاحب الحدائق من معتبرة هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
«قال رسول اللّه (ص): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه ... إلى أن قال: و من برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا و لا يحجّ تطوّعا و لا يصلّي تطوّعا إلّا بإذن أبويه و أمرهما و إلّا كان الضيف جاهلا و كانت المرأة عاصية و كان العبد فاسقا عاصيا و كان الولد عاقّا» [١]. و السند و إن كان فيه أحمد بن هلال العبرتائي إلّا أنّا قد ذكرنا مرارا أنّ انحرافه كان في الغيبة الصغرى و أنّ التوقيعين الصادرين هما من الناحية المقدّسة لا من العسكري عليه السّلام و أنّ الطائفة قد قاطعته بعد انحرافه فما ترويه عنه هو أيام استقامته كما هو الحال في عليّ بن أبي حمزة البطائني، و أمّا الدلالة فهي و إن بنى صاحب الحدائق و غيره من أعلام متأخّري العصر على كون دلالتها على اللزوم تامّة و انّ خدش الثاني فيها بوجوه ثلاثة:
ضعف السند و قطعيّة بطلان المضمون لدلالتها على توقّف الصلاة المستحبة على إذن الأبوين، و توقّف صحّة الصوم و الصلاة المستحبّين على أمرهما لعدم قول قائل بالأوّل و عدم توقّف الصحّة على الأمر و إنّما على الإذن و الرضا لو قيل به.
و الصحيح عدم دلالة الرواية على ذلك بل هي إمّا محمولة على الاستحباب نظرا للتعبير بالبر و هو أمر ندبي عموما، و أمّا العقوق المعتبر في الرواية فهو درجة تنزيلية لا العقوق الحقيقي كما ورد التعبير بالعقوق في ترك الابن لإهداء الثواب لوالديه الميّتين مع أنّه من الواضح أنّه ليس بمرتبة الحرمة؛ إذ قد عرف العقوق في اللغة (بالشقّ) فاستعيرها هنا بمعنى شقّ عصى الطاعة و الإحسان و البرّ أو قطع الصلة فلا
[١] - باب ١٠، من الصوم المحرّم، ح ٣.