سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ٤١ يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام
..........
و بعبارة اخرى: هي في مورد خاصّ و هو اعواز مال الميّت بخلاف تلك الروايات المتقدّمة فإنّها في (ما ترك مالا) أعمّ من أن يكون قاصرا أو بحدّ نفقة العيال.
إن قلت: إنّه لو كان الحجّ عليه مستقرّا من قبل في حياته فيكون بمنزلة الدين فيخرج من صلب التركة و إن لم يبق للورثة شيء، فهذا ممّا يدلّ على حمل الروايات المتقدّمة في الميّت على الاستحباب أو الوصية و نحو ذلك غير النافذة فيما زاد على الثلث.
قلت: إنّ هناك فرقا بين الحجّ المستقرّ عليه في حياته المباشري أو الاستنابي في فترة كان يمكنه الاستنابة و بين ما لم يستقرّ عليه و إنّما حدث الوجوب عند آخر عمره بتملّكه للمال و إن انتفت عنه القدرة البدنية بالموت و القدرة على الاستنابة فحينئذ لا بدّ من كون ماله بحيث يحقّق الاستطاعة المالية هو بما يزيد عن مئونة العيال، كي يتحقّق وجوب الاستنابة و يخرج من ماله فالتفصيل في الروايات بلحاظ ذلك، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا ريب في دخول العديد من الصور المذكورة في المتن في نطاق الأدلّة و هي صورة من استقرّ عليه الحجّ و يئس عن المباشرة لشيخوخة أو مرض أو إقعاد، بل و كذا لو لم يستقرّ عليه و لكنّه تمكّن و أيسر ماليا و من ثمّ عرفت دخول المعذور خلقة عن المباشرة إذا أيسر، و كذا الحال في ما إذا كان الممنوع لمرض مرجو الزوال و استناب الحجّ ثمّ إنّه طرأ عليه اليأس عن الزوال، إمّا بناء على الممنوعية بحسب الواقع و هي حاصلة و إمّا بناء على إطلاق المرض و السقم و العذر و الحصر في الروايات المتقدّمة.
و أمّا من عرضه مرض مرجوّ الزوال يعلم بزواله فقد عرفت أنّ المنسوب إلى المشهور هو عدم الوجوب و علّل ذلك إمّا بانصراف الإطلاقات عنه أو بعدم صدق المنع عن الحجّ؛ لكون الطبيعة شاملة للأفراد المقدورة فيما بعد أو لكون المنسبق من الأدلّة الاضطرارية لما كان عدم استيفاء الملاك كان اللازم فيها على الاقتصار على