سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ٤١ يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام
..........
الاضطرار المستوعب، و لكن في هذه الوجوه نظر، أمّا الأوّل فلا منشأ للانصراف بعد عدم كون لسان الأدلّة من المطلق الذي يتأتّى فيه الانصراف بل بعضها المتقدّم ظاهر ظهورا قويا في العذر الطارئ غير المستمرّ. و أمّا الثاني فقد تقدّم أنّ ذلك في وجوب الحجّ المستقرّ، و من ثمّ كان الأقوى فيه أي فيما إذا كان مستقرّا و المانع مرجوّ الزوال هو عدم وجوب الاستنابة و تعيّن الوجوب المباشري، و أمّا في غير المستقرّ فلا يفرض بقاء الوجوب ما دام العمر كي تفرض سعة الطبيعة بذلك فمن ثمّ كان الاحتياط في هذه الصورة على بعض التقادير هو الاستنابة لأنّه يحتمل أن لا تتوفّر لديه الاستطاعة المالية في مستقبل أيامه و إن توفّرت الاستطاعة البدنية بأين طبيعة الواجب المفروض سعتها و الملحوظ المانع المستوعب لذلك؟
و أمّا الثالث: فهو مبني على الثاني كما لا يخفى و إن اختلف عنه لبّا حيث إنّه مع فرض عدم امتداد طبيعة الواجب ما دام العمر لما تقدّم فذلك نحو استيعاب للاضطرار و أيضا فمن ثمّ كان مقتضى الأدلّة وجوب الاستنابة في هذه الصورة، و إن كان الأحوط بعد ارتفاع المانع و تحقّق الاستطاعة البدنية و المالية مرّة اخرى هو إتيان الحجّ المباشري لذهاب المشهور. و دعوى الإجماع أو لدعوى عدم استيفاء البدل الاضطراري تمام الملاك- هذا لو بنينا على أنّه بدل-.
و من ذلك يتّضح الكلام في القضاء، و انّ الأحوط القضاء في ما لو ارتفع العذر و توفّرت الاستطاعة المالية- بعد ما عرفت من دلالة صحيحة محمّد بن مسلم على البدلية- و إن كان الأقوى بمقتضى واقعية الأمر الاستنابي و إطلاقه و مسلّميته أنّ حجّة الإسلام واجبة مرّة في العمر بحسب الروايات، هو الاجزاء و عدم القضاء بإتيانه مباشرة.
ثمّ إنّه ظهر من إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم الظاهرة في البدلية قوّة ما ذهب إليه الشهيد الأوّل في الدروس عن موضع النراقي في المستند بل حكى فيه عدم