سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - مسألة ٨٣ تقضى حجّة الاسلام من أصل التركة اذا لم يوص بها
..........
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... [١] كما قد وصف بالحج الأكبر في قوله تعالى [٢] مضافا الى كون المنسبق من حجة الاسلام الواجبة هو الحج و ان استشهدنا فيما سبق على اطلاقها على العمرة أيضا إلا أنه لا يتدافع مع الانسباق الذي هو شاهد الاهمية.
كما قد وصفت العمرة في الروايات بالأصغر [٣].
و كما نزل وجوبها منزلة الحج و التشبيه يقتضي اقوائية المشبّهة به في وجه الشبهة و هو ما يظهر من الرواية الآتية لعلي بن مزيد، مضافا الى كثرة اهتمام الشارع بالحج بكثرة ما ورد من تفصيل تشريعاته و هذا ان لم يوجب الاطمئنان بأهمية ملاكه فلا أقل من احتمال الاهمية له فيتعين الاتيان به بحكم العقل عند التزاحم.
و أما في التمتع فقد افترض الماتن قدّس سرّه الدوران بين عمرة التمتع و حجه، و لكن الظاهر كونه فرضا محضا لا وقوع له بحسب باب سوق الاجارة و النيابة فان القيمة غير متفاوتة، و الظاهر أنها كذلك حتى في عهد النص حيث أن عمدة الكلفة كلفة المسير، كما أن الظاهر أن الحال كذلك في عمرة الافراد و القران لو بني على جواز اتيانها بعد الحج في ذي الحجة أو بني على جواز اتيانها قبل الحج. نعم لو اشترط اتيانها بعد الحج مع فصل شهر بينها و بينه لاحتمل تفاوت القيمة حينئذ بين اتيانهما معا أو اتيان احدهما فقط، فالأولى في التمتع عدم كفاية التركة لها و كفايتها للافراد لكونها من دون هدي و ان كان التفاوت يسيرا بحسب القيمة المالية. و على أية حال فحكم الفرض الأول قيل هو سقوط حج التمتع، و قيل ببقاء وجوب الحج لمنع كونه عملا واحدا بنحو يؤدي إلى العجز عن أحدها سقوط مجموعهما، و لعل القائل يروم الى تشبيه عمرة التمتع و حجه بصلاة العصر المشروط بصلاة الظهر حيث ان صلاة العصر و ان كانت مشروطة صحتها بصلاة الظهر إلا أن كلا منهما عملين مستقلان في الصورة
[١] - البقرة: ١٩٦.
[٢] - التوبة ٣.
[٣] - باب ١، ابواب العمرة، ح ٤.