سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - مسألة ٢٩ في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو أقوال
..........
الشهيد الأوّل من بلد الناذر و آخرين من أقرب البلدين و في كشف اللثام أنّه من حيث يبدأ المسير إلى الحجّ و لعلّ الأخير هو الأقرب إذ يكون كقرينة حالية غالبا، كما أنّه لا بدّ من الالتفات إلى حال الأعراف الخاصّة التى تشكّل قرائن حالية مختلفة، فمثلا في زماننا هذا الكائن في الجزيرة العربية يكون مسير الحجّ و إمكان المشي من مدينته، و هذا بخلاف القاطن خارجها من الدول الاخرى بعد إقامة فواصل الحدود الجمركية فإنّه قد ينصرف إلى المشي من المدينة المنورة.
و أمّا من حيث المنتهى فتارة ينذر المشي إلى بيت اللّه الحرام و اخرى ينذر الحجّ ماشيا و ثالثة ينذر المشي إلى مكّة، و يقصد من تلك الألفاظ مع التدليل عليها بقرائن هو خصوص منتهى حد معيّن كمشارف مكّة أو الوصول إلى بيت اللّه الحرام و نحو ذلك فيؤخذ بما قصد تفصيلا. و أمّا إذا لم تكن هناك قرائن خاصّة أو الألفاظ الخاصّة بل من قبيل تلك الأمثلة التي ذكرنا ألفاظها المطلقة فهي في نفسها تحتمل المشي إلى مجرّد الوصول إلى مكّة أو زيارة البيت بعد الأعمال أو تمام الأعمال و قد ورد في تحديد المعنى صحاح متعدّدة و أنّه إلى منتهى رمي جمرة العقبة و المراد به أعمال يوم النحر فى منى فينقطع المشي حينئذ و يزور البيت راكبا.
ففي بعضها في الذي عليه المشي إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا و في بعضها الآخر إذا حججت ماشيا و رميت الجمرة فقد انقطع المشي و في بعضها زيادة و حلق رأسه و في بعض آخر التقييد برمي جمرة العقبة [١] و لا تنافى بينها لأنّ زيارة البيت إنّما تشرع بعد رمي الجمرة العقبة و إتيان أعمال يوم النحر و ظاهر هذه الروايات هو تحديد المنتهى بحسب مقتضى طبع المعنى لا أنّها محمولة على ما إذا كان قصد الناذر التفصيلي ذلك فإنّه خلاف ظاهر الروايات فكان العمل بها متعيّن.
نعم في موثّقة يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام متى ينقطع مشي
[١] - ب ٣٥ من أبواب الوجوب.