سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - فصل من أركان الدين الحجّ
..........
مع أنّه لو كنّا نحن و هذه الروايات فقط لأشكل الجزم بحملها على الكفر الاصطلاحي لكون الكفر استعمل كثيرا في الآيات و الروايات بمعنى مطلق الكفر لا الاصطلاحي بحيث لو اريد الاصطلاحي منه خاصّة لاحتيج إلى نصب قرينة خاصّة لا ما قد يشكل عليها من أنّ الالتزام بكفر مطلق تارك الفريضة لا يمكن الالتزام به أو أنّها واردة في خصوص تارك الصلاة، و ذلك لأنّها ليست واردة في مطلق تارك الصلاة أو الفريضة و إنّما في خصوص التارك عن عمد بداعي نفس الترك دون الداعي الشهوي و نحوه كما أنّ التعليل فيها يعمّ مطلق الفرائض و على ذلك تكون دلالتها تامّة على التحريم من الطائفة الثانية الواردة في ترك مطلق الفريضة أيضا.
و أمّا ما في بعضها من التعبير: «برئت منه ملّة الإسلام» [١] فهذا محمول على ما لو كان الاستخفاف راجعا إلى الدين؛ إذ الاستخفاف ذو درجات تشكيكية كما لا يخفى، و محل الكلام في مجرّد التهاون لا الراجع إلى نحو الاستهزاء و الهتك و الردّ و الانكار على اللّه و رسوله، و يشير إلى ذلك حسنة- كالمصحّحة- عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ما بين الكفر و الايمان إلّا ترك الصلاة» [٢] من مقابلته مع الإيمان الظاهر في كونه كفرا مقابل الإيمان لا مقابل الإسلام قرينة على ذلك.
و أمّا الاستدلال على الكفر الاصطلاحي بما ورد من روايات تارك الحجّ من أنّه يموت نصرانيا أو يهوديا [٣] فمن الظاهر أنّها بمعنى الحرمة لا الكفر الاصطلاحي و أنّه من الكبائر. و تقريب ذلك أنّ المذكور في الرواية هو حكم الكبيرة حيث إنّ المقيم على الكبيرة يكون بمنزلة الكافر عند موافاة الموت و في عالم الآخرة كما تشير إليه العديد من الروايات
[١] - باب ١١، أبواب أعداد الفرائض، ح ٥.
[٢] - باب ١١، أبواب أعداد الفرائض، ح ٧.
[٣] - باب ٧، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.