سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - مسألة ٧٥ لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء
..........
حقيقة لذات الواسطة فيكون خاضعا و منصاعا لعدوّ المولى من حيث لا يشعر فهو و إن كان معذورا إلّا أنّه قد أتى بالقبح من جهة الصدور و الايجاد الفاعلي و إن كان الفعل هو على الحدود التي رسمها المولى نظير ما إذا اعتقد القاصر حسن الرياء فأتى بالعمل رياء فإنّ ما أتى به ليس عبادة صحيحة و إن كان معذورا.
و نظير أيضا ما إذا اعتقد قصورا أنّ فعلا محرّما هو حسن عند المولى فإنّ الفعل لا ينقلب عن قبحه الذاتي و إن كان معذورا. لا سيّما مع شدّة القبح كما هو الحال في الواسطة و الحجّية المتّبعة للدلالة على العبادة فإنّ الواسطة إن لم تمحض في العبودية و كانت منصوبة من قبل ربّ العزّة فإنّ المتابعة لتلك الواسطة هي خضوع للكبر الموجود في تلك الواسطة الذي هو جذر الشرك لدعوى المتكبّر الاستقلال عن الباري تعالى.
فتحصّل من هذا اللسان أنّ العبادة لا بدّ فيها من الحسن الفعلي بأن تكون مأتي بها على حدودها كما أشارت إليه عدّة من الروايات و أن يكون فيها حسنا من جهة الصدور الفاعلي الذي لا يتحقّق إلّا بمتابعة الحجّة المنصوبة من قبل المولى، كي يكون حينئذ عبادته أي خضوعه و تسليمه في خصوص ذلك الفعل تامّا و إلّا فلا تتحقّق العبادية بل تكون ممزوجة مع الجرأة على المولى أو متابعة ندّ مزعوم له.
اللسان السادس: ما ورد في نفي استحقاق الثواب على العمل مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام «ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه و لا كان من أهل الإيمان» حيث أنّ هناك فرقا بين نفي الثواب الفعلي- أي نفي الإثابة الفعلية و هو معنى عدم القبول الفعلي إجمالا- و بين نفي استحقاق الثواب حيث أنّ الصحيح في تعريف استحقاق الثواب أنّه تفضّل من اللّه بمعنى قابلية و أهلية المحلّ للإثابة.