مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٤ - الثاني و الثمانون و ثلاثمائة الّذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر
السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١]. [يعني الذي يقول محمد فيه و في أهل بيته فأنزل اللّه تعالى: وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ- إلى قوله- وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [٢].
فبعث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى النضر بن الحارث الفهري، و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول اللّه، إنّي قد سررت ذلك جميعه أنا [٣] و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر اللّه ما أسررنا (به) [٤]، امّا أنا [٥] فأسألك أن تأذن لي، أن أخرج من المدينة فإنّي لا اطيق المقام [بها] [٦]، فوعظه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّ ربّك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلّم فإنّ اللّه يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفّف عمّن [٧] يشاء، و له الخلق و الأمر، مواهبه عظيمة، و إحسانه واسع، فأبى الحارث و سأله الإذن، فأذن له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأقبل إلى بيته، و شدّ على راحلته ركبها مغضبا [٨] و هو يقول: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [٩].
فلمّا صار بظهر المدينة و إذا بطير في مخلبه حجر [١٠] فأرسلها إليه، فوقعت
[١] الأنفال: ٣٢.
[٢] الأنفال: ٣٣. كذا في المصدر، و عبارة الأصل مشوّشة.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: أسررت لك ذلك أنا.
[٤] ليس في المصدر.
[٥] كذا في المصدر، و في الأصل: أمّا أنا فانّي.
[٦] من المصدر.
[٧] كذا في المصدر، و في الأصل: عمل من.
[٨] كذا في المصدر، و في الأصل: راكبا متعصّبا.
[٩] الأنفال: ٣٢.
[١٠] في المصدر: جندلة.