مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٣ - الرابع و الستّون و ثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للأحبار لقضاء دين رسول اللّه
فقال: اذهب معي تنبّئني عنه، و خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هو و أصحابه و معهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة، و أومى بيده إلى جبل من الجبال، و قال للرجل: هذا هو الجبل؟
فقال: نعم، فصفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قدميه و صلّى ركعتين، و بسط كفّيه للدعاء، و لم نسمع صوته، و إذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل.
فقال الرجل: مهلا يا رسول اللّه (لا تخرج النوق و لكن أخرج ناقتي، فما قبضي قبضهم، و لا ايماني ايمانهم، بل أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه نبيّ آخر الزمان، يا رسول اللّه) [١] إنّي عائد إليهم و مخبرهم بما رأيت و بإسلامي، و آتي بهم بعد أن يروا ناقتي.
فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: افعل ما بدا لك، فرجع إلى أصحابه و أخبرهم بما عاين، ففرحوا و رحلوا معه طالبين لرسول اللّه، و قد قبض، فقالوا: و من ولي الأمر من بعده؟
فقالوا: أبو بكر، فأتوا إليه، فقالوا: أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا؟
فقال: نعم.
قالوا: فاذهب معنا و سلّم إلينا النوق إن كنت وصيّه، فإنّه لا يكون نبيّ إلّا و له وصيّ، فأطرق رأسه و أطرق المسلمون، و ضجّوا بالبكاء و النحيب.
فقال المسلمون: يا أبا بكر، إن لم تخرجنّ النوق ليذهبنّ و اللّه الإسلام.
فنهض أبو بكر و قال: يا معاشر العلماء، و اللّه ما أنا وصيّه، و لا وارث علمه، و إنّما أنا رجل رضى بي الناس، فجلست هذا المجلس، و إنّما أدلّكم على وصيّه و ابن عمّه و أخيه و صنوه عليّ.
قالوا: فاذهب بنا إليه و إنّه سيبلغ المقصود على يده، فأقبل أبو بكر
[١] ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».