مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤ - الثامن و الثمانون و مائتان خبر بئر ذات العلم، و ما فيه من قتله
بعيد القعر، فسمعنا في [١] أسفل القليب قهقهة و ضحكا شديدا.
فقال عليّ- (عليه السلام)-: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو و رشا؟
فقال أصحابه: من يستطيع [٢] ذلك؟ فائتزر بمئزر و نزل في القليب، و ما تزداد القهقهة إلّا علوّا، و جعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلّت رجله فسقط فيه، ثمّ سمعنا وجبة شديدة و اضطرابا و غطيطا كغطيط المخنوق، ثمّ نادى (عليّ) [٣]:
اللّه أكبر، اللّه أكبر، أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، هلمّوا قربكم، فأفعمها [٤] و أصعدها على عنقه [٥] شيئا فشيئا و مضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا:
أيّ فتى ليلٍ أخي روعات * * * و أيّ سبّاق إلى الغايات
للّه در الغرر السادات * * * من هاشم الهامات و القامات
مثل رسول اللّه ذي الآيات * * * أو كعليّ كاشف الكربات
كذا يكون المرء في الحاجات
فارتجز أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:
الليل هول يرهب المهيبا * * * و مذهل [٦]المشجّع اللّبيبا
فإنّني أهول منه ذيبا [٧] * * * و لست أخشى الروع و الخطوبا
إذا هززت الصارم القضيبا * * * أبصرت منه عجبا عجيبا
و انتهى إلى النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- و له زجل، فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: ما ذا رأيت في طريقك يا عليّ؟ فأخبره بخبره كلّه، فقال: إنّ الذي رأيته مثل
[١] في المصدر: من.
[٢] في المصدر: لن نستطيع.
[٣] ليس في المصدر.
[٤] أفعم الإناء: ملأه و في المصدر: أقعمها، من قعم، و كلاهما بمعنى واحد.
[٥] في المصدر: عتقه.
[٦] في المصدر و البحار: و يذهل.
[٧] في البحار: دينا، و الذيب: العيب.