مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٩ - السادس عشر و ثلاثمائة إخباره
فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين ما يقعدك و قد عبر القوم؟
قال: أنت رأيتهم؟
قال: نعم.
قال: و اللّه ما عبروا، و لا يعبرون أبدا.
فقلت في نفسي: اللّه أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه، و اللّه لئن كانوا عبروا (لاقاتلنّه قتالا لا ألوى فيه جهدا، و لئن لم يعبروا لاقاتلنّ أهل النهروان قتالا يعلم اللّه به أنّي (غضبت له) [١].
ثمّ لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض و يلمع بسوطه، فلمّا انتهى إليه قال:
يا أمير المؤمنين، ما جئت حتى عبروا كلّهم، و هذه نواصي خيلهم قد أقبلت.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: صدق اللّه و رسوله، و كذبت، ما عبروا و لن يعبروا، ثمّ نادى في الخيل، فركب [٢] و ركب أصحابه، و سار نحوهم، و سرت و يدي على قائم سيفي و أنا أقول أوّل ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليّا بالسيف للّذي دخلني من الغيظ عليه.
فلمّا انتهى إلى النهر إذا القوم كلّهم (من) [٣] وراء النهر لم يعبر منهم أحد، فالتفت إليّ ثمّ وضع يده على صدري، ثمّ قال: يا جندب أ شككت؟ كيف رأيت؟
قلت: يا أمير المؤمنين، أعوذ باللّه من الشكّ، و أعوذ باللّه من سخط اللّه، و سخط رسوله، و سخط أمير المؤمنين.
قال: يا جندب ما أعمل [٤] إلّا بعلم اللّه و علم رسوله، فأصابت جندبا
[١] كذا في المصدر، و ما في الأصل مصحّف.
[٢] في المصدر: فركبوا.
[٣] ليس في المصدر.
[٤] كذا في المصدر، و في الأصل: لا أعلم.